فهرس الكتاب

الصفحة 2774 من 7680

{ وفَوْق كلِّ ذى علمٍ عليمٍ } فوقه أرفع درجة منه إلى أن ينتهى العلم إى الله سبحانه ، فكل عالم لا بد من [ هو ] أعلم منه في الخلق ، وأعلم الخلق كلهم الله أعلم منه كما قال قتادة ، وابن عباس ، فعلى العالم كائنا من كان أن يتواضع من نفسه ، ولا يطمع أن يغلب العلماء ويحيط بعلمهم ، والعلم متفرق في الناس ، وكم مسألة يحملها النحرير ويتسفيدها من تلميذه ، فالعليم في الآية المخلوق والخالق .

وفى رواية عن ابن عباس: أن العليم الله ، وهو فوق كل ذى علم ، أى فوق العلماء كلهم عالم عظيم هو الله D .

واعلم أن الله سحبانه وتعالى عالم بالذات عندنا معشر الأباضية ، وعند المتعزلة بمعنى أن ذاته كافية في انكشاف الأشياء له ، وزعم غيرهم أنه غير عالم بالذات فلزمهم أن يكون علمه حادثا ، وأن يكون تعالى محلا للحادث ، وإن قالوا مع ذلك: علمه قديم لزمهم تعدد القدماء ، فهذه ونحوها ما احتج به لمذهبنا ، ولست أتحج بهذه الآية من حيث إنه لو كان ذا علم لكان فوقه نم هو أعلم منه كما نسب الاحتجاج به للمعتزلة ، إن لم يكذب عنهم في ذلك ، فضلا عن أن يريد على أن المراد كل ذى علم من الخلق ، فإن كون المراد هو هذا واضح كالشمس ، والعليم البالغ في العلم .

ولما استخرج الصواع من رحل بنيامين قال يوسف: ألم أقل لكم أول مرة إن الصواع يخبرنى أنكم لصوص ، وأردت أن آخذكم بذلك ، لكن عفوت عنكم وأحسنت ظنى فيكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت