فهرس الكتاب

الصفحة 2776 من 7680

قال ابن الأنبارى: ليس في هذه الأفعال سرقة ، ولكن تشبه السرقة ، فكانوا يعيرونه بها عند الغضب ، وعن الحسن: أنهم كذبوا وأنهم لم يكونوا حينئذ أنبياء ، [ ومن ثمَّ كان ] البحث في مثل هذا .

{ فأسرَّها يُوسفُ في نَفْسه } أى أسرَّ مقالتهم أو كلمتهم ، وهى قوله: { قد سرق أخ له من قبل } كما قال أبو صالح ، عن ابن عباس أو أسرَّ الإجابة أو الحجة عليهم ، أو أسر نسبة السرقة إليه ، ومعنى إسرار الكلمة والمقالة والإجابة ونسبت السرقة [ إليه ] أنه لم يجبهم عليهم بتكذيبهم ، ومعنى إسرار الحجة أنه لم يظهر الاحتجاج عليهم ، وقيل: أسر الحزة التى حدثت في نفسه من قولهم .

{ ولَم يُبدهَا لهم } ولم يظهرها لهم ، وهذا عطف مرادف للتأكيد ، ويجوز أن يكون معنى إسرارها في نفسه تكتيفها ، وذكرها في نفسه كما فعل إذا أهمك أمر ، ومعنى لم يبدها لم يجبهم عليها ، أو لم يظهر الاحتجاج ، وقال الزمخشرى: إن الضمير للجملة أو للكلمة على تسميتهم الطائفة من الكلام كلمة ، وأنه مفسر بقوله:

{ قالَ } أى في نفسه { أنتم شرٌّ مكانًا } أى منزلة في السرقة من أخيكم بنيامين ، لسرقتكم أخاكم ، أو في سوء الصنيع ، كأنه قيل: فأسر الجملة أو الكلمة التى هى قوله: { أنتم شر مكانا } لأن قوله: { قال أنتم شر مكانا } بدل من أسرها ، ورده القاضى بأن المفسر بالجملة لا يكون إلا ضمي الشأن ، قلت: يحتمل أن يريد أن الضمير عائد إلى الكلمة السابقة أو الجملة ، وأنه إنما سوغ ذلك ظهوره بقوله: { قال أنتم شر مكانا } وقيل: صرح يوسف بقوله: { أنتم شر مكانا } .

{ واللّهُ أعلم بما تَصفُون } أحق أم باطل ، قال ذلك وهو عالم بأنه باطل ، واللفظ مولح ببطلانه ، ويؤيد قول إنه صرح بذلك أنهم يتشفعون بأنفسهم بل بأبيهم ، إذ قالوا: { إن له أبا شيخا } الخ ، ويجب فيه بأنهم قد جرى بينه وبينهم أمور موبخة لهم كما تعلم مما مر ، وترد لهم فكيف يستشفعون بأنفسهم ، ولو لم يقل ذلك إلا في نفسه بل بأبيهم الذى أقر يوسف بفضله وبراءته مما يشين ، وقرأ ابن مسعود: فأسره يوسف في نفسه ولم يبده لهم بالذكير على إرادات القول أو الكلام أو الاحتجاج أو الجواب .

ولما استخرج الصاع من رحل بنيامين نقره فطن فقال: أتعلمون ما يقول هذا الصواع؟ قالوا: لا . قال: إنه يقول: إنكم خنتم أباكم في ولده الأول ، وبعتموه وكنتم اثنى عشر ، فارتعدت فرائصهم وقالوا: يا أيها العزيز استر علينا ما ستر الله ، وإنا نسألك بالذى فضلك على العالمين إلا ما رحمتنا ورحمت شيبة أبينا؟ فقال: لولا ذلك لنلت منكم ما تستحقون ، فاذهبوا عنى لا حاجة لى بكم ، وقد رغب إلىَّ أبوكم أن أعجل صرفكم إليه ، قالوا: فلعلك تصرف معنا أخانا فإنك لا تصله بصلة أسنى من صرفه معنا . فقال: إنى أتخذه عبدا مملوكا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت