وفى رواية: كان روبيل إذا غضب لم يقم لغضبه شئ ، وإذا صاح ألقت كل حامل حملها ، وكان أقوى إخوته وأشدهم ، وقيل: هذه صفة شمعون ، قيل: قال روبيل لإخوته: كم عددج الأسواق بمصر؟ قالوا: عشرة ، قال: اكفونى الأسواق وأكفيكم الملك ، أو اكفونى الملك أكفيكم الأسواق ، فدخلوا على يوسف فقال روبيل: أيها الملك ردت أخانا أو لأصيحن صيحة لا تُبقى بمصر امرأة حاملا إلا وضعت حملها .
فقال يوسف لولده الصغير: قم إلى جنبه فمسه أو خُذ بيده فأتنى به ، ولما مسه سكن غضبه فقال لإخوته: من مسنى منك؟ قالوا: لم يصبك منا أحد ، وقال: إنا هنا بزرا من بزر يعقوب ، قيل: وغضب ثانيا فقام إليه يوسف فركله برجله ، وأخذ بتلابيبه فوقع على الأرض ، وقال: أنتم يا معشر البرانيين تزعمون أن لا أحد أشد منكم ، فذلك من جملة نجواهم . وقيل: قالوا ذلك وجرى معهم ذلك قبل قولهم: يا أيها العزيز لما لم ينفع ذلك قالوا: يا أيها العزيز ، وقيل: قالوا في نجواهم ما ذكر الله عزوجل عنهم في قوله:
{ قالَ كَبيرهُم } فى السن أو في الرأى وهو روبيل ، قيل: يهودا ، قال قتادة ، والسدى ، والضحاك: هو روبيل ، وأنه أسنهم ورجحه الطبرى ، وقال مجاهد: هو شمعون كان كبيرهم رأيا وعلما لا سنا ، وكانت له الرياسة على إخوته ، وقيل: إن يهودا أكبرهم عقلا ، ورأيا وإنه المرادن وبه قال ابن عباس والكلبى .
{ ألم تعْلَموا أنَّ أبكُم قد أخذَ عليْكم مَوثقا مِنَ اللّهِ } فى أخيكم بنيامين ، وإنما جعل حلفهم بالله موثقا من الله لأنه تأكيد به ، وواقع بإرادته ، ولم لم يرد لم يقع ، وكذا فيما مر من كلام أبيهم { ومِنْ قبلُ } أى من قبل هذا متعلق بالفعل في قوله: { ما فرَّطتُم في يُوسفَ } على أن ما صلة لتأكيد التفريط ، أى قد ضيعتم يوسف من قبل ، وقصرتم في حقه ، ولم تحفظوا عهد أبيكم فيه ، ويجوز أن تكون ما مصدرية واصدر مبتدأ ، ومن قبل خبر ، وأن تكون اسما موصولا مبتدأ خبره من قبل ، أى من قبل هذا ما فرطتموه ، أى قدمتموه في حتى يوسف من الخيانة العظيمة ، وهكذا غذا بنيْنا على قول بعض النحويين كابن مالك في بعض كتبه ، أنه يجوز كون الظرف المقطوع عن الإضافة لفظا ل معنى خبرا وصلة وصفة وحالا ، والمشهور المنع ، زعموا أنه لا يفيد ، وليس كذلك عندى ، بل تكفى فائدته ، ولو جعل المضاف إليه ولا سيما أنه كثيرا جدا ما يحذف ويعلمكأنه مذكور كما هنا ، وأما أن تجعل ما مصدرية والمصدر معطوف على مفعول تعلم ، أو اسما موصولا معطوفا عليه فضعيف اللزوم تقدر معمول الصلة على الموصول الحرفى ، أو الاسمى لو كان المعمول ظرفا .
{ فلنْ أبْرح الأرْضَ } لن أفارق هذه الأرض الحاضرة المعهودة أرض مصر ، فإنما عدى أبرح للمفعول لتضمنه معنى أفارق ، ويجوز كون الأرض منصوبا على نزع الخافض ، وهو متعلق بأبرح تامة ، أى لن أذهب من الأرض إلا أن يقدر عموم في الأرض ، لأن اسم المكان لا يقبل النصب على الظرفية إلا مبهما ، ووجهه أن يريد الأرض التى هو في بعضها بدون أن يستشعرها محدودة مغشاة بموضع كذا ، وعلى هذا يجوز كون أبرح ناقصا أى لن أزل في الأرض .