فقال لهم يوسف: ما لكم صممتم؟ فقالوا: أيها الملك هذا كتاب كتبناه في عبد بعناه ، قال: فأخبرونى ما فيه فقرأ روبيل ، فقال يوسف: ويحكم لقد جئتكم ما لا يليق ، فلو كنتم كما تقولون ما ارتكب سغيركم ما ارتكب ، ثم نقر الصوع وأصغى بأذنه وقالك إنه يخبرنى أن أخاكم الذى تزعمون أنه مات حى ، وأنه سيرجع فيخبر الناس بصنيعكم معه ، ثم نقره وقال: إنه يخبرنى أنكم فرطتم في أخيكم وكذبتم لأبيكم ، ثم نقره وقال: يقول كل ما دخل على أبيكم من الهم والحزن والعماء والبلاء فمن أجلكم ، ثم نقره فقال: يقول إنكم أصررتم فإن لم تستغفروا لأصيرنكم نكالا ، علىَّ بالحدادين حتى أقطع أيديهم فخضعوا .
وقال يهودا: هذا ما حذرتكم ، وقلت: إن الله [ لكم ] بالمرصاد ، لا يترك ظلم العباد فكيف يكون أبونا إذا بلغه فقد أولاده جميعا ، وقد أصابه ما أصابه في واحد ، فتوبوا واشهدوا هذا الملك الجليل ، فلعل الله يرحمكم فإنه أرحم الراحمين .
فسكنوا جميعا وتابعوا ، فقالوا: لو وجدناه لأحسنا إليه غاية الإحسان ، ولقلبنا يده ورأسه ، فسمع يوسف ففاضت عيناه ، فأمر أن يخلى سبيلهم ، وأما أخوكم فلن أبرحه ، فتشاوروا فقال يهودا: إما أنا فمالى وجه ألقى به والدى ، فلن أبرح الأرض حتى يأذن لى أبى أو يحكم الله لى .
{ وهُو خَيرُ الحاكِمِين } لأنه لا يكون حكمه إلا بحق .