فهرس الكتاب

الصفحة 2821 من 7680

{ أفلمَ يسيرُوا في الأرضِ فينْظُروا كَيفَ كانَ عاقبةُ الذينَ من قَبْلهم } من المكذبين وهى هلاكهم وخراب دورهم ، فإنما آخر أمرهم وآخر الشئ يسمى عاقبة ، فهلا تركوا التكذيب مخافة أن يكون ذلك عاقبتهم ، أو أراد بالذين من قبلهم المبالغون في حب الدنيا ، كانت عاقبتهم ذلك ، فهلا انقلعوا عن حب الدنيا لئلا يكون عاقبتهم ذلك ، ولما صدق واحد فإن التكذيب مترتب على حب الدنيا .

{ ولدارُ الآخرةِ } أى ولدار المدة الأخيرة ، أو لدار النشأة الأخيرة ، أو لدار الحالة الأخيرة ، أو لدار الساعة الأخيرة ، ولدار الحياة الأخيرة ، أو نحو ذلك ، فحذف الموصوف وأضيف الدار للصفة ، وأراد بالدار الجنة ، وبالأخرة ما ذكر من زمان أو نشأة أو حياة أو حالة ، وقال الكوفيون ذلك ذلك إضافة موصوف لصفة ، والأصل الدار الآخرة ، حذفت أل وأضيفت دار للآخرة ، ولزم إضافة الشئ إلى نفسه وهو غير متصور ، وما وأهم صورة التأويل هنا ما ذكرته أولا ، أو يجعل ذلك من إضافة العام للخاص كشجر .

{ خيرٌ للذِينَ اتقَوْا } خافوا الله وحذروا معصيته والإشراك به { أفلا تعقلُونَ } أنها خير فتؤمنوا ، استعمل تعقل بمعنى تعلم ، لأن العلم بالعقل ، والمعنى ، أفلا تستعملون عقولكم فتعملوا أنها خير فتؤمنوا ، والخطاب مجرى على ما يقتضيه قوله سبحانه وتعالى: { قُلْ هذه سَبيلِى } فإنه إذا قال لهم خاطبهم فكأنه قال: قل لهم أفلا تعقلون ، وذلك قراءة نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب ، وقرأ غيرهم أفلا يعقلون بالمثناة التحتية جرياعلى ما يقتضيه قول D: { أفلم يسيروا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت