فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 7680

أى فكأنه قيل: اتركوا كونكم أول كافر . أو قال لباقيهم في القرية السابقة في الكفر لا تكونوا أول كافر ، أى لا تتموا كون أهل بلدكم أول كافر به ، أو المعنى لا تكونوا يا أهل الكتاب مثل أول كافر بالقرآن من مشركى العرب ، فتستووا بهم جهلا مع تقدم التوراة وغيرها لكم ، فحذف المضاف ، أو حذفت في الكاف عن التشبيه البليغ ، كقولك: لا تكن مع أخيك أسدًا ، وإنما أخبر بأول كافر وهو مفرد عنهم الواو ، وهو ضمير الجماعة . لأن المراد بكافر: القوم أو الفريق أو الفوج أو نحو ذلك ، ما لفظه مفرد ، ومعناه جمع . قال ابن هشام: إن أضيف اسم التفضيل إلى نكرة وحد وذكر هو وطابقته هى نحو: الزيدان أفضل رجلين . والزيدون أفضل رجال ، وهد أفضل امرأة . فأما { ولا تكونوا أول كافر } ، فالتقدير أول فريق كافر به . . انتهى . قال الفراء: وجدت أنها في معنى الفعل أى أول من كفر . وقال محمد بن مسعود في البديع: النكرة المضاف إليها اسم التفضيل ، يجب إفرادها . ونحو أنتما أفضل رجل ، وأنتم أفضل رجل . ومنه: ولا تكونوا أول كافر به . وذلك هو القياس ، لأن النكرة تمييزا له ، وقد خفضت بالغضافة ، فأشبه مائة رجل وقد أجازوا قياسًا لا سماعا ، أن تثنى وأن تجمع . . انتهى . والمشهور وجوب المطابقة فتأول الآية بنحو ما قال ابن هشام ، أو بأن المراد: لا يكن كل واحد منكم أول كافر به ، فيكون ذلك كلية لا كلا ، كقولك: كسانا حلة ، أى كسا كل واحد منا حلة . وأول اسم تفضيل كما علمت من كلام ابن هشام ، لكن لا فعل له . وقيل أصله أوءل بهمزة بعد الواو ، أبدلت واوا ، وأمت فيها الواو . وياء أيى لجار أو سبق ، كوعد بعد وقيل أصله أأول بهمزة بين همزة أفعل ، والواو فقلبت واو ، أو أدغمت فيه الواو بعدها ، والفعل ال يؤول بمعنى رجع وصار إلى كذا وكذا ، وكل شئ يرجع غلى أوله ، وهذا القلب تخفيف غير قياسى كذلك ، وقال الكوفيون هو فاعل من وال فقدمت الهمزة إلى موضع الفاء ، وزيدت الواو وأدغمت ، فوزنه على لفظة عفول وال بعضهم: هو فاعل من وول قلبت الواو الأول همزة ، وزيدت بعددها واو وأدغمت . ويرد القولين استعماله بمن التفضيلية ، وتصريفه كتصريف اسم التصريف ، قال الشيخ خالد: وأصل أول على الأصلح أوال ومعناه أسبق ، فهو اسم تفضيل ممنوع الصرف ، لوزن الفعل ، والوصف بصرف إذا كان بمعنى قيل ، ومنه قولهم أولا وآخرا .

{ وَلاَ تَشْتَرُوا بِأَيَاتِى ثَمَنًا قَلِيلًا } : أى لا تستبدلوا بآياتى التى في التوراة وغيرها الدالة على محمد ، ونعته عوضًا يسيرًا من الدنيا ، تكتموها أو تمحوها أو تحرفوها بالتأويل أو بالتبديل ، فتأخذوا على ذلك الكتم أو التحريف أو التأويل أو التبديل عوضا ، وذلك أن اليهود كرهوا انتقال النبوة ، من ولد هارون إلى ولد إسماعيل ، فكان علماؤهم مثل كعب بن الأشرف ومن تقدم ذكره أول السورة يسعون في إخفائها وإزالتها عن سيدنا محمد - A - ويكرمون على ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت