{ والآصالِ } جمع أصيل وهو من العصر إلى المغرب ، وقيل: من الزوال إلى المغرب ، وقرئ: والإيصال مصدر آصل بمد الهمزة في أوله ، أى دخل في الأصيل ، كأصبح دخل في الصباح ، وأمسى دخل في المساء ، والمراد وقت الإيصال ، وهذه القراءة تؤيد من قال: إن الغدو مصدر ، والياء متعلقة بيسجد ، فالغدو والآصال عائدان إلى مَنْ والظلال ، وهما كنايتان عن الدوام وإن شئت فقل: عائدان إلى الظلال فقط ، فتعلق الباء حينئذ بمحذوف حال من الغدو والآصال ، وعلى الوجهين الأخيرين فإنما خصص الوقتين لظهور مد الظل وقصره فيهما أكثر من مده وقصره في غيهما ، أو لأنهما ظرفان فيدخل الوسط بوجه من الاختصار ، كما يدخل وسط الثوب إذا أجذت بطرفيه .
وإن قلنا: الغدو من طلوع الشمس إلى نصف النهار وهو الزوال ، والآصال من الزوال إلى غروبها ، فقد استغرق أوقات الظل ، ولا يصح أن يراد بالغدو ما بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، إذ لا ظل في ذلك الوقت لأحد ، والهاء في الظل وظلالهم لمن يكون له الظل ، وهو الإنس للقرية ، أو الهاء للمجموع والمراد الإنس .