فهرس الكتاب

الصفحة 2856 من 7680

{ أم } بمعنى بل التى للانتقال ، والهمزة التى للإنكار ، أى بل { جَعلُوا لله شركاء خَلقُوا كخلْقهِ } أى خلقوا مخلوقات كمخلوقات الله تعالى ، فالخلق بمعنى المخلوق ، وجملة خلقوا نعت لشركاء داخل في حكم الإنكار الذى أفادته أم ، أى لا شريك له فضلا عن أن يخلق ذلك الشريك شيئا ، أو يتسلط الإنكار على النعت فقط ، أى لا يصح لمن جعلوه شريكا أن يخلق شيئا ، فإنما جعلوا شريكا لا يخلق .

{ فَتشَابه الخلْقُ } أى مخلوقات الله ومخلوقات الشركاء ، أى اجعلوا الله شركاء خالقين الله ، حتى إنه يتشابه خلقهم بخلقه ، ويقولون: إنهم مستحقون للعبادة كما استحقها الله تعالى ، أى ليس الأمر كذلك ، حتى إنه يكون خلقهم مخلوقات سببا للتشابه ، ونفى الخلق عمن سواه بقوله:

{ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شىءٍ } ليدل على الوحدة والقهر المذكورين في قوله: { وهُو الواحدُ } المتوحد بالألوهية { القهَّارُ } لمخلوقاته ، الغالب لها ، حتى لا يخرج شئ عما أرادوا .

وإن قلت: من أين استفيد نفى الخلق عمن سواه في قوله: { الله خالق كل شىء } ؟

قلت: من العموم ، لإنه إذا كان كل شئ مخلوقا الله لم يبق شئ يكون مخلوقا لغيره ، فكأنه قال: لا خالق غيره ، فضلا عن أن يشاركه في العبادة التى هى إنما يستحقها من يقدر على أن يخلق ، ومراده بكل شئ ما يصح أن يكون مخلوقا ، فلا يدخل في ذلك واجب الوجود ، ولا أسماؤه ولا صفاته ، فإنهن هو ، وهو قديم لا حاديث اتقافا ، وأيضا المتكلم لا يدخل في عموم كلامه عند كثير من لأصوليين ، أو عند الأكثرين منهم ، ثم ضرب الله آخر للحق وأهله ، والباطل وأهله ، يتضمن التمثيل بشيئين: الماء وما يوقد عليه في النار بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت