« مثل المؤمن كشجرة لا يسقط لها أنملة أتدرون ما هى؟ » قالوا: لا . قال: « هى النخلة لا يسقط لها أنملة كما لا تسقط لمؤمن دعوة » فوجه الشبة غير ما ذكر قبل هذا وقيل هو أن أصل دين المسلم ثابت وإِنما يصدر عنه من العلوم والخير قوت للأَرواح مُسطاب وأنه لا يزال مستورًا بدينه ينتفع بكل ما يصدر منه حيًا وميتًا قيل وإِما كون الشبه موتها بقطع رأسها وموتها بحرقها وأنها لا تحمل حتى تلقح وأن رائحة طلعها كرائحة المنى وأنها تعشق وإِنها تشرب من أعلاها فضعيف والضعف منه ما قيل أنه هو خلقها من فضله طين آدم عليه السلام فإِن الحديث في ذلك لم يثبت . وفى رواية عن ابن عمران من الشجر لما بركته كبركة المسلم وذلك أنها تؤكل من حين طلع إِلى أن تيبس وينتفع بأجزائها كالنوى في العلف والليف في الحبال والجمار في الأكل { بِإِذْنِ رَبِّهَا } بإِرادته وتكوينه { وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتذَكَّرُونَ } يتعظون فيؤمنون لأَن ضرب المثل زيادة في الإِفهام وتصوير للمعانى وإِدناء لها من الأَشياء المحسة فتدرك كما يدرك ما تحسه العين واليد .