فهرس الكتاب

الصفحة 2945 من 7680

قالوا: كاهنة بنى سعد بن هذيل . قال: نعم . وكانت من أشرف بيت في الشام فركع عبدالمطلب ومعه نفر من بنى أمية بن عبد مناف ونفر من كل قبيلة من قريش والأَرض مفاوز ولما كانوا ببعض المفاوز نفد ما كان معه هو وأصحابه من الماء حتى أيقنوا بالهلاك فاستقوا ممن معهم من قبائل قريش فأَتوا عليهم فقالوا: إِنا في مفازة وإِنا لنخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم قال لأَصحابه: ماذا ترون؟ قالوا: إِنا لرأيك تبع فمرنا بما شئت . قال: إِنى أرى أن يحفر كل رجل منكم لنفسه حفرة بقدر ما يجد من القوة فكل من مات منا دفناه في حفرته فاحتفروا وجلسوا ينتظرون الموت ، ثم قال: هلا إِذا جلسنا منتظرين الموت نضرب يمينا وشمالا ونبغى لأَنفسنا ماء فعسى الله أن يرزقنا ماء فارتحل هو ومن معه وقريش ينظرون إِليهم وما هم فاعلون فتقدم عبدالمطلب إِلى راحلته فركبها فلما ركبها انبعثت به فانفجرت عين ماء من تحت أخفافها فكبر عبدالمطلب وأصحابه ثم نزل وشرب وشرب أصحابه حتى رووا وملأوا فسقيتهم ، ثم قالوا يا عبد المطلب إن الله قد فضلك علينا والله لا نخاصمك أبدًا في زمزم إِن الذى سقاك هذا الماء في هذه الفلاة هو الذى سقاك زمزم فارجع فرجع ورجعوا وخلوا بينه وبين زمزم ، وروى أنه قيل لعبد المطلب يا أيها المذبح احفر زمزم إنك إن حفرتها لم تندم وهى تراث من أبيك الأَعظم وتسقى الحجيج ، فقال: أى موضع زمزم . قيل له: عند قرية النمل حيث ينقر الغراب الأَعصم فغدا بالمعول ومعه ابنه الحارث ، فقالت قريش: والله لا نتركك تحفرها ومنحرنا وأوثاننا عندها وحسدوه وكانوا قد أخبروا أن جرهما لما سكنوا مكة أودعوا في زمزم أموالا وأسلحة للمصطفى A وأخبروا أن الله تعالى باعث في تلك القرية نبيًا صفته كذا ، ثم قال بعضهم لبعض دعوه يحفر فربما يخطئ الموضع فحفر غير بعيد فظهرت العلامة فكبروا وعرفوا أنه لم يخطئ فتمادى حتى بلغ تمثالين من ذهب وهما غزالان دفنتهما جرهم ثم وجد سيوفًا ودروعًا فقالت له قريش يا عبد المطلب إنا معك في هذا شركاء . قال: لا . ولكن نضرب بالقداح قالوا: كيف تصنع . قال: نجعل للكعبة قدحين ولى قدحين فمن خرجت قدحاه على شئ كان له ومن تخلف قدحاه فلا شئ له . قالوا: أنصفت . فجعل قدحين أصفرين للكعبة وقدحين أسودين لعبد المطلب وقدحين أبيضين لقريش وضربوا القِدَاح عند صنم يقال له هبل ، وقام عبد المطلب يدعو فخرج القدحان الأَصفران على الغزالين للكعبة وخرج الأسودان على السيوف والدروع لعبد المطلب وتخلف قدحا قريش فعلق عبد المطلب السيوف والدروع بباب الكعبة وكانت الرئاسة والتقدمة لعبد المطلب قبل حفر زمزم ولما حفرها وخرج منها ماء ازداد بذلك في قريش عظمة وجاهًا ومنزلة وعاف الحجيج المياة التى كانت بمكة ونواحيها وأقبلوا على زمزم العذوبة ماؤها ولكونها من أثر إسماعيل فافتخرت بذلك بنو عبد مناف على قريش وسائر العرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت