فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 7680

ويروى أنهم فعلوا ذلك دون رأى موسى وهو أليق به . قيل استعاروها برسم عرس لهم ولا عرس ، وقيل استعارها لعرس حقيقى ، وبقيت في أيديهم حتى غرق فرعون وقومه ، ويروى أن موسى عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى سينجيكم من آل فرعون ، وتنفكم حليهم ، ويؤيد القول بأنهم استعاروه بلا إذن منه ، قولهم: ولكن حملنا أوزارًا من زينة القوم . فظاهره أنهم أخبروه بما لم يعلم فسرى بهم من أول الليل ، فعلم بهم فرعون فقال: لا يتبعهم أحد حتى تصيح الديكة الليلة ، فلم تصح بمصر ديكة في تلك الليلة حتى أصبح ، وأمات الله تلك الليلة كثيرًا من أبناء القبط فاشتغلوا بالدفن وخرجوا في الاتباع مشرقين ، وذهب موسى إلى ناحية البحر حتى بلغه ، وكانت عدة بنى إسرائيل نيفًا وستمائة ألف ، وعدة فرعون ألف ألف ومائتى ألف ، فلما رأى قوم موسى قوم فرعون على بعد ، ظن قوم موسى أنهم غير ناجين ، وقال يوشع بن نون لموسى: أين أمرت؟ فقال: هكذا وأشار إلى البحر فركض يوشع فرسه حتى بلغ الغمر ، ثم رجع فقال لموسى: أين أمرت فوالله ما كذبت ولا كذبت ، فأشار إلى البحر وقد أوحى الله إلى البحر أن انفلق لموسى إذا ضربك ، فبات الليل يضطرب ، وأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر وكنِّه أبا خالد ، فضربه . وقال انفلق أبا خالد ، فانفلق عن اثنتى عشرة طريقًا ، فلما دخلوها قالت كل طائفة: غرق أصحابنا وجزعوا فقال موسى E . الله مأعنى على أخلاقهم السيئة . فأوحى الله تعالى إليه أن أدر عصاك في البحر ، فأدارها فصار في الماء فتوح كالطاق يرى بعضهم بعضًا ، وجبريل من وراء بنى إسرائيل يحثهم ويقول لقوم فرعون مهلا حتى يلحق آخركم أولكم . ورى أن فرس فرعون أبى الدخول فتعرض له ميكائيل بفرس أنثى فشم رائحتها فتبعها ، فلما خرج بنو إسرائيل وتكامل قوم فرعون في البحر ، انطبق عليهم ، ويروى أن موسى عليه السلام لما أمره الله تعالى أن يسرى ببنى إسرائيل في الليل ، أمر قومه أن يسرجوا في بيوتهم السرج إلى الصبح ، وأن يستعيروا حلى القبط لتبقى لهم أو يتبعوهم لأجل المال ، وأخرج الله كل ولد زنى كان في أهل مصر من بنى إسرائيل إلى بنى إسرائيل ، وكل ولد زنى كان في بنى إسرائيل إلى أهل مصر حتى يرجع كل ولد إلى أبيه ، وألقى الله الموت على المصريين فمات كل بكر لهم فاشتغلوا بدفنهم ، وأن بنى إسرائيل ستمائة ألف وعشرين ألفًا لا يعدون ابن عشرين سنة لصغره ، ولا ابن ستين لكبره . وكانوا يوم دخلوا مصر مع يعقوب اثنين وسبعين إنسانًا ما بين رجل وامرأة ، فلما أرادوا السير ضرب عليهم التيه فلم يدروا أين يذهبون ، فدعا موسى مشيخة بنى إسرائيل وسألهم عن ذلك فقالوا: إن يوسف لما حضره الموت أخذ على إخوته عهدًا ألا يخرجوا من مصر حتى يخرجوه معهم ، فلذلك انسد علينا الطريق فسألهم عن موضع قبره فلم يعلموه ، فقام موسى ينادى أناشد الله من يعلم أين قبر يوسف أن يخبرنى به ومن لم يعلم صمت أذناه عن سماع قولى ، فكان يمر بالرجل وهو ينادى فلا يسمع صوته حتى سمعت عجوز منهم فقالت: أرأيتك إن دللتك على قبره أتعطينى كل ما أسألك؟ فأبى وقال: حتى أسأل ربى ، فأمره أن يعطيها سؤالها فقال: إنى عجوز لا أستطيع المشى فاحملنى معك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت