قلت ومثل هذا التأويل يقال في جماع الدبر بأَن لا يلقى الله اشتهاء في قلوبهم وقال جماعة فيها الولادة إِذا اشتهيت ورجحه الأستاذ أبو سهل الصعلوكى انتهى كلام الترمذى بالزيادة . قال السيوطى عن أبى سعيد قلنا يا رسول الله إِن الولد من قرة العين وتمام السرور فهل يولد لأَهل الجنة؟ فقال « إِذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله » ، إلى آخر الحديث المتقدم قال لا منافاة بين أحاديث نفى الولد وأحاديث إِثباته لأَن المنفى ترتيب الولادة على الجماع والمثبت حصول الولد عند اشتهائه كما يصحل الزرع عند اشتهائه ولا زرع في الجنة ، انتهى بتصرف قال القاضى إِنما قدم فيها تنبيها على أن الإِنسان لا يجد جميع ما يريده في الجنة انتهى قلت ليس الأَمر كذلك لأَن تقديمه إِنما يفيد الحصر لو كان هو الخبر وليس بخبر ، بل الخبر قوله لهم وأما قوله فيها فمتعلق بالاستقرار المحذوف أو بلهم لنيابته عند { كَذَلِكَ } أى مثل ذلك الجزاء { يَجْزِى اللهُ الْمُتَّقِينَ } وإِنما قال كذلك مع أن ذلك هو نفس الجزاء لا مثل الجزاء لأَن المراد أنه يجزيهم على الطريقة التى ذكرتها لكم لأَنه ولو ذكرنا لنا ما ذكر نفهمه على حقيقته حتى نشاهده في الجنة فإِن كل ما فيها ليس من جنس ما في الدنيا تحقيقا وإِنما يمثل لنا تمثيلا فذكر الجنات والحرير والذهب ونحو ذلك أو الكلام كناية كقولك مثلك لا يبخل وهكذا في مثل الآية وقد ذكرت في مضع من هذا تفسير أكثر من ذلك ، قيل وهذا يدل على أن قوله للذين أحسنوا إِلى آخره وعد لا حكاية .