{ إِن الذين يبايعونك إِنما يبايعون الله } ويدخل به كل مبايعة للإِمام العدل والقائم بأَمر الإسلام على الأَمر الدينى وقيل العهد الإِيمان بالله تعالى الذى عاهدوا الله عليه إِذ كانوا ذرا وقيل النذر وقيل اليمين وإِن كفارته كفارة يمين وقيل مغلظة وإِنما يجب الوفاء به إِذا كان صلاحًا أما إِذا كان فسادًا دينيًا أو دنيويًا فيجب عليه تركه ولا تلزمه الكفارة وقيل تلزمه وإِن لم يكن كذلك ، لكنه ظهر له ما هو خير منه فليتركه ويفعل ما هو خير منه ويكفر يمينه وعلى هذا يكون تخصيص العهد بذلك من تخصيص الكتاب بالكتاب لأَنه قد نهى في جل القرآن على المعاصى فلا يتوهم أحد أنه يجوز أو يجب الوفاء بعهد المعصية وأما إِذا ظهر ما هو خير منه فتخصيص بالسنة ، قال رسول الله A من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرًا منها فليأْت الذى هو خير ولكيفر عن يمينه ، رواه أحمد ومسلم والترمذى عن أبى هريرة ومثله عنه للربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد وقيل أيضًا في اليمين على المعصية أنه مخصوص من إِطلاق الوفى في الآية بالسنة ، وقد يقال إِن التخصيص في الآية نفسها لإِخافة العهد لله وعهد المعصية لا يضاف إِليه تعالى اللهم إِلا أن يقال إِنه يضاف إِليه من حيث أنه يحلف به الحالف وأوفيها ، وقيل العهد حف الجاهلية قال: A « كل حلف في الجاهلية لم يزده الإِسلام إِلا شدة » ، وقيل كل ما وجب على الإِنسان من الفرائض ويرده قوله تعالى: { إِذَا عَاهَدتُّمْ } لأَن ما وجب عليه لا يشترط فيه معاهدته بل لزمه فعله عاهد أو لم يعاهد لكنه يصح أن يقال إِذا دخلتم في الدين فدوموا فيه ولا تخرجوا منه ولا من جزء آياته فيصح معنى الآية ولو فسر بذلك القول: { وَلاَ تَنْفُضُوا الأَيْمَانَ } جمع يمين وهو الحلف ، { بَعْد تَوْكِيدِهَا } أى توثيقها بالله وتشديدها والمراد مطلق اليمين أو يمين البيعة ونقضها تركها والحنث فيها وهذا يشضير إِلى أن العهد غير اليمين وإِلا كان هذا تأْكيدًا لذاك وتأْسيس أولى من التأْكيد ووكد وأكد نعتان ، الأَصل الواو والهمزة بدل منها . { وَقَدْ جَعَلتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلا } مشاهدًا على يمينكم وعهدكم فإِن الكفيل مراع الحال المكفول به رقيب عليه ومعنى جعلهم إِياه كفيلا حلفهم به ومعاهدتهم به والجملة حال من واو أوفوا أو واو وتنقضوا وقيل جعلتم الله كفيلا لكم بالجنة إِن تمسكتم بعهده الذى هو دينه وباليمين عليه ، { إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } فى نقض اليمين والعهد وفى غيره وذلك تهديد لهم .