فهرس الكتاب

الصفحة 3169 من 7680

{ وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } وبالله من الشيطان الرجيم مأْخوذ من آية النحل هذه وكذلك مذهبنا ومذهب الشافعى وأبى حنيفة لفظا الآية ، وحديث مطعم بن جبير المذكور ، روى أنه صلى الله عليه ولم قال عند جبريل: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فنهاه من ذلك ، وقال له الذى أخذته من اللوح المحفوظ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، وهذا الذى نهاه عنه هو تعوذ النكار تمسكوا لجهلهم بما هو منسوخ منهى عنه ، وروى أنه أول ما نزل جبريل على نبينا عليهما السلام ، قال له: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . فقال له: ثم قال له: قل بسم الله الرحمن الرحيم فقال له A وفيه دليل أيضا على تقدم التعوذ على القراءة وكان بعض المقرئين يقول: أعوذ بالله المجيد من الشيطان المريد ، وعن عبدالله ابن مسعود قرأت على رسول الله A فقلت أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم . فقال لى: « يا ابن أم عبد قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » هكذا اقرأنيه جبريل عن القلم عن اللوح المحفوظ ، وروى عن اللوح المحفوظ عن القلم وهو أظهر . وكان جماعة من السلف يتعوذون كتعوذ النكار المنهى عنه وعن حمزة أستعيذ ونستعيذ واستعذت واختاره صاحب الهداية من الحنفية لمطابقة القرآن في السين والتاء مع الإِفراد ولكن أستعيذ مثله وعن حميد بن قيس أعوذ بالله القادر من الشيطان الغادر . وعن أبى السماك أعوذ بالله القوى من الشيطان الغوى وعن قوم أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم وعن آخرين منهم أحمد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أنه هو السميع العليم ، وبه قال الثورى والأوزاعى جمعًا بين هذه الآية ، وقوله فاستعذ بالله أنه هو السميع العليم ولحديث أبى سعيد المذكور وبذلك تمسك أيضًا أحمد فقال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وروى نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه أن النبى A قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قبل القراءة وجهر به جهرًا . وروى أنه أول ما نزل جبريل قال: قل يا محمد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . فقال . ثم قال: قل بسم الله الرحمن الرحيم ، { اقرأ باسم ربك الذى خلق } الخ . وقيل: يقال أعوذ بالله وكلماته من الشيطان وهمزاته ، وقيل: أعوذ بالله بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ، وفيها ألفاظ أخر . قال الحلوانى في جامعه: ليس للاستعاذة حد ينتهى إِليه من شاء زاد ، ومن شاء نقص ، والمختار عند أئمة القراء الجهر بها ، وقيل يسر بها مطلقًا ، وقيل يسر بها فيما عدا الفاتحة وأطلقوا اختيار الجهر وقيده أبو شامة بقيد لابد منه ، وهو أن يكون بحضرة من يسمعن قال: لأن الجهر بالتعوذ إِظهار شعار القراءة كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد ، ومن فوائده أن السامع ينصت للقراءة من أولها لا بقوته منها شئ ، وإِذا خفى التعوذ لم يعلم السامع بها إِلا بعد أن فاته من المقروء شئ وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة في الصلاة وخارجها ، والجمهور على أن المراد بإِخفائها التلفظ مع إِسماع النفس فقط ، وقيل الذكر في القلب بلا تلفظ وإِذا قطع القراءة إِعراضًا أو تلقينًا أو بكلام أجنبى ولو رد السلام استأْنفها أو يتعلق بالقراءة فلا ولا يكفى استعاذة واحد عن غيره من واحد أو جماعة لأَن المقصود اعتصام القارئ والتجاؤه بالله من الشيطان الرجيم فلا يكفى تعوذ أحد عن أحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت