فهرس الكتاب

الصفحة 3177 من 7680

{ الله أعلم حيث يجعل رسالته } بعد قوله جل وعلا: { وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله } { وَهَذَا } أى هذا اللسان أى اللغة وهى لغة القرآن نفعنا الله به أو هذا اللسان الذى هو لسان فم رسول الله A وهذا الرجل على حذف مضاف أى ولسان محمد الذى في فمه أو لغة محمد وقيل الإِشارة إِلى القرآن { لِسانٌ } وقيل هذا سرد لسان أنطق لسان { عَرَبِىٌّ } منسوب إِلى العرب وهم أعم من الأَعراب فإِن الأَعراب سكان البادية فقط ، وقيل العرب سكان القرى فقط { مُّبِينٌ } ذو بيان وفصاحة وبلاغة لا يتكلم بالعجمية ولا يطيق تعلمها لبعد مكانه في البلاغة والفصاحة العربيتين عنها بخلاف ذلك البشر الأَعجم فبأَنه يمكنه أن يتعلمهم لغة رسول الله A فإِن لغة العرب أسهل اللغات ، فما يسمعه من ذلك البشر الأَعجم لا يفهمه ولا أنتم تفهمونه والقرآن مفهم فكيف يتلقفه ولئن سلمنا أنه تلقف المعنى منه فعبر عنه بالعربية لم يسلم أن عبارة مخلوق تكن معجزة هذا الإِعجاز الذى شاهدتموه لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى ، وإِن سلم لم يسلم أن هذه العلوم الكثيرة التى في القرآن التى لا تحصل إِلا بمدة طويلة مع معلم ماهر يحصل من غلام سوقى يسمع منه في بعض أوقات مروره أو حين يريد التروح به عن أذى الكفار كلمات أعجمية لا يعرف إِلا بعضها لركة لسان ذلك البشر في العربية جدا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت