فهرس الكتاب

الصفحة 3198 من 7680

« أبو عبيدة أمين هذه الأُمة ومعاذ أُمة الله قانت ليس بينه وبين الله يوم القيامة إِلا المرسلون وسالم شديد الحب لله ثم لو كان لا يخاف الله لا يعصيه » وقيل أُمة في الآية فعلة بضم الفاء وإِسكان العين بمعنى مفعول كالهمزة بضم الهاء وإِسكان الميم بمعنى المهموز من أُمة يؤمه إِذا قصده أو اقتدى به قال الناس كانوا يقصدونه في زمانه وبعده للاستفادة ويقتدون بسيرته فهو إِمام لهم كما قال الله D { إِنى جاعلك للناس إِمامًا } وهذا القول والذى قبله مترادفان في المعنى فإِن معلم الخير يقصد ويقتدى به أو الأَخير أعم من حيث أنهُ يشمل الاقتداء به ولو بلا تعليم وذكر ولأَنه ما من أهل إِلا يتولونه ويرضونه وكان محببًا في الناس مقربا عند الملوك والعظماء وقيل أُمة هى هذه الأُمة لأَن إِبراهيم هو الأَصل السابق في كون هذه الأُمة أُمة ممتازة عن الأُمم بالتوحيد فسمى باسم المسبب { قَانِتًا للهِ } مطيعا لله قائِما بأَوامره منتهيا عن مناهيه دائما على العبادة والله متعلق بقانتا ويحتمل تعليقه بقوله { حَنِيفًا } أى مائلا لله أى إِلى دينه عن سائر الأَديان وهو أول من ضحى وأقام مناسك الحج واختتن ورد في المشركين من قريش وغيرهم في زعمهم أنهم على دين إِبراهيم بالفرق بأَنه ليس مشركا وهم مشركون وهو شاكر لأَنعم الله وهم كافرون لها فقال { وَلَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ } بل من الموحدين المخلصين في صغره وكبره وقوله { شَاكِرًا } من إِخبار كان في قوله { إن إِبراهيم كان } إِلخ { لأَنْعُمِهِ } جمع قلة مراده به الكثرة ويجوز بقاؤه على معنى القلة فيدل على شكر النعم الكثيرة بالأُولى فإِن من يشكر النعم القليلة جدير بشكر الكثيرة والمراد نعم الدين والدنيا روى أنه لا يتغذى إِلا مع ضيف فلم يجد ذات يوم ضيفًا فأَخر غداءه فإِذا هو بفوج من الملائكة في صورة البشر ، فدعاهم إِلى الطعامه فتكلموا له كلامًا ما يتوهم منه أن بهم جذاما مثل أن يقولوا ولو كان بنا جذام فقال الآن وجبت مواكلتكم شكرًا لله تعالى على أنه عافانى وابتلاكم { اجْتَبَاهُ } اختاره للنبوة والخلة والجملة مستأنفة أو حال من الضمير في شاكرًا أو خبر آخر لكان على تقدير قد أو بدونه { وَهَدَاهُ إِلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } وهو دين الإِسلام الذى عليه محمد وأصحابه وقيل الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت