فهرس الكتاب

الصفحة 3256 من 7680

قال الله تعالى لشعياء: قل له إنى قد أكفيتك عدوك وأنجيتك منهم وأنهم سيصبحون موتى كلهم إِلا سنجاريب وخمسة نفر من كتابه ، فلما أصبح جاء صارخ يصرخ على باب المدينة: يا ملك بنى إِسرائيل قد كفاك الله عدوك فاخرج إِن سنجاريب ومن معه قد هلكوا فخرج الملك فالتمس سنجريب فلم يجده في الموتى فبعث في طلبه فأدركه الطلب في مغارة وخمسة من كتابه أحدهم بخت نصر فجعلهم في الجوامع أى في القيود والسلاسل ثم أتوا بهم الملك ، فلما رآهم خر لله تعالى ساجدًا من حيث طلعت الشمس إِلى العصر ثم قال لسناجريب: كيف ترى فعل الله بكم ألم يغلبكم بحوله وقوته ونحن أنتم غافلون؟ فقال سنجاريب: قد أتنى خبر بكم ونصره إِياكم قبل أن أخرج من بلادى فلم أطع مرشدًا فلم يلقنى في الشقوة إلا قلة عقلى ولو سمعت أو عقلت ما غزوتكم ، ولكن الشقوة غلبت على وعلى من معى فقال صديقه الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذى كفاناكم بما شاء ، إن ربنا لم يبقك ومن معك لكرامتك ولكنه إِنما رأيتم من فعل الله ، ودمك ودم من معك أهون عند الله من دم قراد لو قتلت ، ثم إن ملك بنى إِسرائيل أمر أمير جيشه فقذف في رقابهم الحال وطاف بهم سبعين يومًا حول بيت المقدس وإِيلياء وكان يرزقهم في كل يوم خبزتين من شعير لكل رجل منهم ، فقال سنجاريب لملك بنى إِسرائيل: القتل خير مما يفعل بنا فافعل ما أمرت فأَمر بهم إِلى السجن حتى يخرجهم إِلى القتل فأوحى الله تعالى إلى شعياء أن قل لملك بنى إسرائيل يرسل سنجاريب ومن معه لينذروا من وراءهم ويكرمهم ويحملهم حتى يبلغوا بلادهم ، فبلغ شعياء ذلك فخرج سنجاريب ومن معه حتى قدموا بابل ، فلما قدموا جمع الناس فأخبرهم كيف فعل الله بجنوده ، فقال له سحرته: يا ملك بابل قد كنا نقص عليك خبرهم وخبر نبيهم ووحى الله إِليهم فلم تطيعونا وهم أمة لا يستطيعها أحد من ربهم وكان ذلك آية وعبرة ومات سنجاريب بعد ذلك بسبع سنين واستخلف بخت نصر وكان ابن ابن له ، وكان بخت نصر يعمل كما يعمل جده ويقضى بضائه فلبث سبع شرة سنة ثم قبض الله ملك بنى إِسرائيل صديقه فمرج أمر بنى إِسرائيل وتنافسوا الملك حتى قتل بعضهم بعضًا وظهر فيهم الفاسد ونبيهم شعياء ينهاهم عن ذلك ولا يرجعون إِليه ولا يقبلون منه فلما فعلوا ذلك ، قال الله تعالى لشعياء عليه السلامٍ: قم في قومك فأَوحى على لسانك فلما قام فيهم أنطق الله لسانه بالوحى فقال: يا سماء اسمعى ويا أرض أنصتى فإِن الله يريد أن يقص شأن بنى إِسرائيل الذين أنعم الله عليهم بنعمته واصطفاهم لنفسه وخصهم بكرامته وفضلهم على عباده واستقبلكم بالكرامة وهم كالغنم الضائعة لا ارعى لها فآوى شاردها وجمع ضالتها وجبر كسيرها وادوى مريضها وسمن مهزولها وحفظ سمينها فلما فعل ذلك بطرت وتناطحت كباشها فقتل بعضها بعضًا حتى لم يبق فيهم عظم صحيح يجبر إِليه آخر كسير ، فويل هذه الأُمة الخاطئة الذين لا يريدون ما جاءهم من الخير وهم أولو الأَلباب والعقول ليسوا ببقر ولا حميرًا إِنى ضارب لهم مثلا فليسمعوه: قل كيف ترون أرضا مواتا لا عمران فيها وكان لها رب حكيم فأَقبل عليها بالعمارة يكره أن تخرب أرضه فأَحاط عليها جدارًا وشيد فيها قصرًا وأنهر فيها نهرًا وصنف فيها غرسًا من الزيتون والرمان والنخيل والأَعناب وأنواع الثمار كلها وولى عليها واستحفظ ذا رأى وحكمة حفيظًا قويًا أمينًا وانتظرها فلما أطلعت جاء طعلها خروبًا فقالوا بئست الأَرض هذه نرى أن نهدم جدارها وقصرها وندفن نهرها ونقطع قيمها ونحرق غرسها حتى تصير كما كانت أول مرة خرابًا مواتًا لا عمران فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت