وروى أن الله تبارك وتعالى أمر جبريل أن يمر جناحه على القمر ثلاث مرات فطمس ضوءه إلا ما بقى فيه ليلة تمامه ، فمن ذلك كان فيه الكلف وهو ما يرى فيه من سواد وقد سأَل ابن الكوى عليًا عن السواد الذى في القمر فقال: هو أثر المحو ويدل لقول ابن عباس وما بعده الفاء بقى للموضوعة للتعقيب وتجعل على غيره لعطف المفصل على المجمل ، فجعل الليل والنهار آيتين فحمل فصله بقوله فمحونا آية الليل . . الخ . وأما الشمس فباقية على ضوئها لم ينقص منه شئ وترى بها الأَشياء رؤية بينة وليس ضوؤها مستفادا من شئ تقابله بل خلقت في نفسها مضيئة كخلقة النار { لِّتَبْتغُوا } تطلبوا بكسبكم في بياض النهار { فَضْلًا } أسباب المعاش { مِّن رَّبِّكُمْ } وهو الذى يتفضل بها عليكم وتتوصلون إِلى بيان أعمالكم وضبطها بذلك البياض { وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ } أى لتعلموا باختلاف الجديدين وهما الليل والنهار وعدد السنين وتعلموا جنس الحساب وما تحتاجون إِليه منه ولولا ذلك لتعطلت الأُمور ولم يدر حد لوقت ولا وقت حلول الدين أو الحج أو إِفطار الصائم . وروى عن على وأبى هريرة أن كل يوم يقول أنا يوم جديد وعلى ما تعمل شهيد وكذا الليل تقول أنا ليلة جديدة وعلى ما تعمل شهيدة . وروى عن الغاز بن قيس أنه كان يقول ما من يوم يأَتى إِلا ويقول أنا يوم خلق جديد وعلى ما يفعل في شهيد خذوا منى قبل أن أبيد فإِذا أمسى ذلك اليوم خر لله ساجدًا فقال الحمد لله الذى لم يجعلنى اليوم العقيم يريد باليوم الليل والنهار أو النهار فقط ويعلم حكم الليل بالقياس عليه والعقيم الذى لم يذكر الله فيه أو الذى استؤصل فيه قوم عافانا الله بفضله وكرمه ومعرفة السنين والحساب للأَشهر والأَيام في الشرع إِنما هى بالقمر لا بالشمس واعلم أن العدد للسنين والحساب للشهور والأَيام والساعات ، وليس بعد السنين والشهود والأَيام والساعات إِلا التكرار فالأَسبوع مجتمع من أيام ولا يقال الشهر كذلك متكرر مجتمع منها لأَنه ، ولو كان كذلك ، لكنه متميز باستتار القمر آخر المدة وظهوره من أول المدة ، وكذلك السنة ولو اجتمعت من آيام وشهور لكن تميزت بدوران الفصول الأَربعة واليوم ولو اجتمع من ساعات لكن تميز بغيبوبة الشمس فيكون أوله أول الليل وآخره آخر النهار { وَكُلَّ شَئٍ } بالنصف عطف على عدد أو الحساب وقوله { فَضَّلْناهُ تَفْصِيلًا } نعت لكل أو شئ ويجوز كون منصوبا على الاشتغال والمشغول هو فصلنا بعده ، وهذا المعنى أولى وهو أيضا أنسب بما بعده فإِن علم كل شئ مفصل من جعل آية النهار مبصرة غير واضح وغير متبادر ، وإِنما الواضح المتبادر أن يقال كل شئ يفتقر إِليه في أمر الدين والدنيا قد فصله الله تفصيلا ، أى بينه بيانا شافيا لا يلتبس حتى لا تبقى على الله حجة وقيل الشمس والقمر دليلان على التوحيد ونعمتان من الله D فقد فصل بهما الأَشياء ، وقد علمت أن ليس المراد بالشئ كل شئ على الإِطلاق فإِن جد الأَشياء لا يعلمها بل ما نحتاج إِلى معرفته فإِنه هو المفصل لنا ، ويجوز أن يراد التفصيل في قدرة الله وعلمه وإِيجاده فيكون العموم على ظاهره .