فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 7680

والثالث ضعيف وفيه مبالغة في وجود الانفجار ، أى إن حصل الضرب فلا بد من أنه قد حصل الانفجار ، ومثل هذا الكلام مما يقال بعد الحصول وقبله ، وهكذا ظهر لى في توجيه هذا الوجه . وقال ابن هشام أى فضرب فانفجرت . وزعم ابن عصفور أن الفاء في انفجرت هى فاء فضرب ، وإن فاء فانفجرت حذفت ليكون على المحذوف دليل ببقاء بعضه وليس بشيء ، لأن لفظ الفاءين واحد فكيف يحصل الدليل ، وجوز الزمخشرى ومن تبعه أن تكون فاء الجواب أى فإن ضربت فقد انفجرت ، ويرده أن ذلك يقتضى تقديم الانفجار على الضرب ، مثل { إِنْ يَسْرِقْ فقد سَرَقَ أخٌ له من قَبْل } إلا إن قيل فقد حكمنا بترتيب الانفجار على ضرب . . انتهى .

{ اثْنَتَا عَشرَةَ } : بسكون الشين وقرئ بكسرها وبفتحها وذلك ثلاث لغات في عشرة بالتاء ركب أو أفرد .

{ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسِ مَشْرَبَهُمْ } : أى عرف كل قوم موضع شربهم من تلك العيون ولكون علم بمعنى عرف تعدى لواحد ، وإنما كان بمعنى عرف لأن المعنى معرفة نفس المشرب والمشرب اسم مكان وهو العين ، أى عرف كل سبط عينهم التى يشربون منها لا يشاركهم فيها غيرهم ، والسبط في بنى إسرائيل كالقبيلة في العرب وأناس اسم جمع لا واحد له من لفظه ، بل من معناه كرجل وامرأة .

{ كُلُوا } : مفعول لقول محذوف معطوف على القول الأول وهو قوله: { فقلنا اضرب } أى وقلنا كلوا .

{ وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ } : مما رزقكم الله من المن والسلوى وماء العيون ، وقيل أراد بالرزق ماء العيون ، لأن الماء يشرب وما ينبت منه يؤكل من الزرع والثمار ، ويرده أن مأكولهم في التيه المن والسلوى فقط . قال رسول الله A: « إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها » رواه مسلم والترمذى والنسائى .

{ وَلاَ تَعْثَواْ } : لا تفسدوا .

{ فِى الأَرْضِ } : أرض التيه وغيرها إذا خرجتم منها .

{ مُفْسِدِينَ } : حال مؤكدة لعاملها كما قال ابن مالك وابن هشام وغيرهما فإن العثو والإفساد بمعنى واحد وهما هنا المعصية ، والماضى عثى بكسر الثاء مثل رضى وياؤه عن واو ، وقيل العثى أشد الفساد ، فالإفساد أعم منه والحال مؤكدة ، لأن معنى العام موجود في الخاص مع زيادة في الخاص ، والعيث كالعثى لكنه غالب في المخسأة ، وقد يجعل مفسدين حالا باعتبار أن العثى قد يكون في الفساد ، ولو كان الغالب كونه فيه فيقال قيده بالإفساد احترازًا من العثى الذى هو غير فساد كمقابلة الظالم المعتدى بفعله ، وكما يتضمن صلاحًا راجحًا كقتل الخضر الغلام وخرقه السفينة ، فإن ذلك غير منهى عنه في الجملة ، وفى الحجر معجزة عظيمة إذا كان ينفجر منه الماء الكثير وهو صغير ، ولكن انفجار الماء من بين أصابع سيدنا محمد A أعظم ، لأن انفجار الماء من اللحم والدم غير معتاد ولا سيما أنه انفجر من بين أصابعه ، وروى منه الجم الغفير ، ومن أنكر مثل هذه المعجزات فلغاية جهلة بالله تعالى وقلة تدبره في عجائب صنعه ، فهذا حجر المغنطيس مشاهد يجذب الحديد فما دعاء أن يستحيل أن يخلق الله حجرًا يسخره يجذب الماء من تحت الأرض ، أو لجذب الهواء من الجوانب ويصيره ماء بقوة البرد ، وكذا في الأصابع وذلك مجازات مع ذلك الجاهل ، وإلا فالله سبحانه وتعالى خلق الماء في الحجر وبين الأصابع بلا جذب من الأرض ولا يجذب الهواء وتصيره ماء وهو أعظم في الحجة ، قال في المواهب ، وأما نبع الماء من بين أصابعه A هو أشرف المياه فقال القرطبى قصة نبع الماء من بين أصابعه قد تكررت منه A في عدة مواطن في مشاهد عظيمة ، ووردت من طريق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعى المستفاد من التواتر المعنوى ، ولم نسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت