فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 7680

قال ابن المنير جد الدمامينى شارح المغنى عن أبى حبيب: إن بين السماء والأرض بحرًا يسمى المكفوف يكون بحر الأرض بالنسبة إليه كالقطرة من البحر المحيط فيكون قد انفرق لنبينا A ليلة الإسراء فجاوزه وهو أعظم من البحر الذى انفرق لموسى عليه السلام ، وقد حن إليه الجذع صلى الله عليه سولم كما كانت العصى لموسى حية ، وقد روى أن أبا جهل أراد أن يرميه بالحجر فرأى على كتفه عليه السلام ثعبانين فانصرف مرعوبًا ، وأعطى أنه كان نورًا مبينًا واضحًا لا يشك فيه منتقلًا في الأصلاب من لدن آدم عليه السلام إلى أبيه يتبين في وجوههم كاليد البيضاء لموسى ، وصلى معه العشاء قتادة ابن النعمان في ليلة مظلمة مطيرة عرجونًا وقال: « انطلق به فإنه سيضئ لك من بين يديك عشرًا ، ومن خلفك عشرًا ، وإذا دخلت بيتك فسترى سوادًا فاضربه حتى يخرج » فانطلق فأضاء له العرجون حتى دخل بيته ووجد السواد وضربه حتى خرج . رواه أبو نعيم . وأخرجه البيهقى وصححه الحاكم عن أنس قال عباد بن بشر وأسيد بن حضير قال: كانا عند رسول الله A في حاجة حتى ذهب من الليل ساعة وهى ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا وبيد كل واحد منهم عصا ، فأضاءت لهما عصا أحدهما فمشيا في ضوئها حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءت للآخر عصاه ، فمشى كل واحد في ضوء عصاه حتى بلغ هديه . ورواه البخارى بنحوه في الصحيح ، وأخرج في تاريخه والبيهقى وأبو نعيم عن حمزة الأسلمى قال: كنا مع النبى A في سفر فتفرقنا في ليلة ظلماء فأضاءت أصابعى حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم ، وإن أصابعى لتنير لظهر الإبل وما يركب . وأرسل رجلا إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام ، وجعل بإذن الله في وجهه نورًا يكون معجزة له A فقال أخاف أن يقولوا . مثله فيتحول بإذن الله إلى عصاه وذلك أيضًا كعصا موسى فإنه كان يستصبح بها إذا أراد ، وكانت مناجاة سيدنا محمد A لربه سبحانه وتعالى فوق السماء السابعة ، ولا بأس بالقول بأن إسراءه في تلك الليلة بجسده ، وإنما المحرم ادعاء رؤية البارى سبحانه وما يؤديه إلى تشبيه ، ومناجاة موسى على جبل الطور . والفرق واضح ، والله در القائل:

وكل معجزة للرسل قد سلفت ... وافى بأعجب منها عند إظهار

فمالعصا حية تسعى بأعجب من ... شكوى البعير ولا من مشى أشجار

ولا انفجار معين الماء من حجر ... أشد من سلسل من كفه جارى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت