فهرس الكتاب

الصفحة 3333 من 7680

قال ذلك أبو جهل في كلامه هذا يا ابن أبى كبشة ، وأبو كبشة هو زوج مرضعته وقال: وما نعرف الزقوم إلا الزبد مع الثمر يا جارية زقمينا . فأَتت بزبد وتمر ، فقال: يا قوم تزقموا فإِن هذا ما يخوفكم به محمد ، وقال عبد الله بن الزبعر: أتخوفنا بالزقوم ولا نعرف الزقوم إلا الزبد والتمر . فذلك فتنة لهم في دينهم بتلك الشجرة ، وافتتن بقولهم أيضًا بعض الضعفاء وما قدروا الله حق قدره فإِن قدره الله صالحة لذلك وأدنى وأعظم .

روى أن لبلاد الترك دويبة تسمى السمندل تتخذ المناديل من وبرها ، وإذا اتسخت طرحت في النار فيذهب الوسخ فيبقى المنديل سالمًا لا تؤثر فيه النار ، وترى النعامة تبلغ الجمر وما يضرها ، وتبلغ قطعة الحديد المحماة بالنار حتى صارت حمراء كالجمرة فلا تضرها ، وقد خلق الله وجل وعلا في كل شجرة نارًا فلا تحرق الشجرة ولا ماء الشجرة ورطوبتها يبطل النار ، ومن قدر على ذلك يقدر أن يخلق في النار شجرة لا تحرقها وتفسير الشجرة بشجرة الزقوم تفسير للجمهور ومجاهد ، وفى رواية عن ابن عباس أنها الكثوث الذى يلتوى على الشجرة الخبيثة في سورة إِبراهيم عليه السلام على أنها الكثوث ، وقيل هى إِبليس ، وقيل أبو جهل ، وقيل الحكم بن أبى العاص ، وإِن قلت: قال بعضهم يصح أن يريد الملعونة هنا فأَكد الأَمر بقوله في القرآن هل يصح قول هذا البعض . قلت: لا يصح لأنها لم تلعن في هذه الآية ولا في هذه السورة إلا بقوله المعلونة بقوله الملعونة وهو إخبار عن لعن مذكور واقع اللهم إلا إن أراد بالملعونة إن شاء اللعن لا الإخبار وهو وجه ضعيف لا يحمل عليه القرآن لأَن المعروف في الأَشياء الجمل لا الاسم . { وَنُخَوِّفُهُمْ } أى كفار مكة بأَنواع التخويف . { فَمَا يَزِيدُهُمْْ } تخويفنا أو ما تخوفهم به . { إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا } عتوا متجاوزًا للحد عظيمًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت