« لو أن أحدكم إذا أراد أن يأْتى أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإِن قدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا » ، فإِن قوله اللهم جنبنا . . الخ . مع قوله إِذا أراد أن يأْتى أهله يقتضى أن اللعين مشاركه ما في هذا ، وسأل رجل ابن عباس أن امرأته استيقظت وفى فرجها كشعلة نار . قال ذلك من وطء الجان . وذكر أبو الحسن على بن عثمان الزواوى المشانجات من علماء بجاية أنه حدثه بعض الناس ممن يوثق به أن زوجته تجد هذا الأَمر . قال محدثه وأصغيت إِلى ما أخبرت به زوجتى فسمعت حسن ذلك وأما الحمل من وطء الجان فقيل لم نر فيه حديثًا صحيحًا ولا سقيمًا ، وأنه لو كان كما قال النقاش لكان شبهة يدرأ بها الحد من ظهر بها حمل ولا زوج لها لاحتمال أن يكون من وطء الجان ، وقد يبحث فيه بأَنه إِنما يكون شبهة لو ادعته لا أن سكتت وبان في بعض الأَخبار أن فكم معربين . قيل: وما المعربون . قال: الذين شارك فيهم الجن { وَعِدْهُمْ } المواعد الباطلة في اتباعك على الضلالة كقولك لا جنة ولا نار ، وقولك لا بعث ، وقولك إِن الأَصنام تشفع لعابديها ، وقولك إِن الإِنسان يكون عند الله كريما لكرامة آبائه أو شرف نسبهم ، وأمرك بتسويف التوبة وإِطالة الأَمل من مغفرة الذنوب بدون التوبة والاتكال على الرحمة وشفاعة الرسول في الكبائر والخروج من النار بعد أن صاروا حممًا ، وإِيثارًا العاجل على الآجل ونحو ذلك مما يغر به المشرك والموحد أو كليهما ، فإِذا قرر للاِنسان أنه لا بعث أو لا جنة ولا نار لم تكن له حاجة في عبادة الله ولا مخالفة في معصيته تعالى ، فحينئذ يرغب في الشهوات والأَوامر في الآية كلهن التشديد كقوله { اعملوا ما شئتم } ، وقولك اجتهد جهدك فسترى ما ينزل بك ، والا فإِن الله جل جلاله لا يأْمر بالفحشاء . { وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ } بذلك . { إِلاَّ غُرُورًا } إِلا باطلا وأصله صدر استعمل بمعنى ما وقعت الخدعة وهو بالمعنى المصدرى تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب لأَنه يدعو لى طاعة نفسه ، وينهى عن طاعة الله وإِلى طلب الرياسة ونحوها من الأُمور الشاقة وطلب اللاذات اللذات ، فقد ينال الإِنسان ذلك وقد لا ينال مع تعب عظيم فإِن ناله فليس يصفو به بل يتكدر بالهرم والمصائب والزوال وموته ويعفيها عقاب لا يطيقه ولا ينقطع فلا غرور أعظم من ذلك ، والجملة معترضة لبيان مواعيده أنها باطلة ويحتمل أن لا تكون معترضة أَن يجعل ذلك من وضع الظاهر موضع المضمر وأن الأَصل وما تعدهم إلا غرورًا .