فهرس الكتاب

الصفحة 3347 من 7680

{ أعْمَى } عن الحق لا يراه بقلبه شبه فساد قلبه بعمى العينين وأعمى صقة مشبهة كأَحمر وأسود وأعور وأشل ، رويت عن شيخى في قراءة التوضيح وغيره أن اسم التفضيل لا يبنى من العيوب والأَلوان . قال سيبويه لا يقال أعمى من كذا { فَهُوَ فىِ الآخِرَةِ أعْمَى } لا يدرى طريق النجاة والأعمى لا يقرأ الكتاب هذا هو التلويح بأَن الشقى يقرأ كتابه قراءة كلا قراءة: حيث شبه بالأَعمى الذى هو فاقد إِحساس العين ، وأعمى هذا أيضًا صفة مشبهة كالأَولى ومعناهما عمى ، وقيل في الثانى أنه اسم تفضيل أى أشد عمى وحيرة لأَنه قد باشر الخيبة ورأى مخايل العذاب على أن العمى عمى القلب في الموضعين لكن الأَول صفة مشبهة على معنى أن من كان عميًا في الدنيا من جهة دينه فهو أشد عمى في الآخرة على أنه لا مانع من كونهما معًا اسمى تفضيل ، كأَنه قيل من بالغ في الضلال عن الحق في الدنيا أصابه البعد عن النجاة في الآخرة على قدر ذلك . قال الصفاقصى: قول سيبويه لا يقال أعمى من كذا إِنما هو في عمى العين الذى لا تفاضل فيه ، وأما عمى القلب فيقال ذلك لأَنه يقع فيه التفاضل كقولك أجهل وأبله ، ويدل على الثانى اسم تفضيل عدم إِمالة أبى عمر ويعقوب إِياه فإِن اسم التفضيل إِتامه بمن كانت ألفه في حكم المتوسطة بخلاف أعمى الذى هو صفة مشبهة فإِن ألفه في الطرف إِذ لا تقدر من بعده ولا تذكر وهى معرضة للإِمالة من حيث أنها تصير ياء في التثنية ، فإِن ذلك أخلصا فتحة الثانى ولم يملاه وأمالا الأَول ، وأمالهما جميعًا حمزة والكسائى وأبو بكر وقرأ ورش عن نافع فيهما بإِمالة خفيفة حقية بين بين وأخصل الباقون الفتح فيهما . { وَأَضَلُّ سَبِيلًا } فى الآخرة منه في هذه الدار لزوال الاستعلال وفقد الآلة والمهلة فإِن الآخرة ليست دار عمل ولا تقبل فيها توبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت