فقالوا: لسنا نكلم لك ، إِنما نكلم محمدا . فنزلت قلت سيدنا محمد رسول الله أبعد من أن يكتب لهم لا يعشرون وأشد بعدًا أن يكتب لهم لا يجيبون ، وإِنما الذى صح أنه قال: لا خير في دين ركوع فيه ولا سجود ، وأما تكسير أصنامكم بأيدكم فذلكم ، وأما الطاغية يعنى اللات فإِنى غير ممتعكم بها . { وَإِذًَا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيِلاَ } الجواب للو محذوف أى وإِذًا لو أجبتهم إِلى ما سألوك لاتخذوك خليلًا ، وهذا شارة إِلى أنك خارج عن ولايتى إِذا أجبتهم إِلى سؤالهم لأَن من كان وليًا لأَعداء الله لاتباعه إِياهم فيما لا يرضى الله يكون عدوًا لله سبحانه وتعالى ، وهذا توقيف وتذكير من الله سبحانه وتعالى لنبيه - A - بنعمة النجية عن فتنتهم كقوله أيضًا:
{ وَلَوْلاَ أن ثَبَّتْنَاكَ } أى ولولا تثبيتنا إِياك على الحق الموحى إِليك وذلك عصمة . { لَقَدْ كِدتَّ } قاربت { تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ } لقوة خدعهم وحيلهم { شَيْئًا قَلِيلًا } أى ركونا قليلا فشيئًا مفعول مطلق واللام في قوله لقد كدت إِلخ هى اللام التى تقع في جواب أولا وجملة قد وما بعدها جواب أولا فيفيد ذلك أنه - A - لم يركن ولم يقارب الركون لأَن مقاربته منفية بوجود التثبيت من حيث أن لولا حرف امتناع لوجود ولكن لا أحفظ شاهدًا من كلام العرب على جواز كون جواب لولا مصدرا بقد فلعل جواب لولا محذوف أى لولا أن ثبتناك لفتنوك ، فيكون لام لقد لام جواب قسم محذوف أى والله لقد كدت أو لام ابتداء على قول من أثبت دخولها على قدر في غير خبر أن ، وعلى ذلك يفيد الكلام أنه قد ركن ركونًا قليلا هو مجرد سكوته ملاطفة لهم لاب سلموا أو هو مجرد تردده ما يضرنى أو مست أوثانهم ، قود علم الله أنى كاره لها لأجد سبيلا إِلى سبيلا إِلى استلام الحجر أو نحو ذلك ، وقال ابن الأَنبارى لقد كادوا أن يخبروا عندك أنك ركنت وهو مع كونه تعسفًا مردود بقوله إِذًا لأَذقناك الخ لأَنه لا يعاقب لأَخبار الناس إِلا أن يقال المعنى إِذا لو صدر منك الركون لأذقناك ، وقال بعض المتكلمين عاتب الله نبيه عليه السلام قبل وقوع ما يوجب العتاب ليكون بذلك أشد انتهاء ومحافظة لشرائط المحبة ، وهذه غاية العناية ، وقيل في هذا الركون أنه خطرة لا يمكن دفعها ولذا قال كدت وهى تعطى أنه لم يقع ركون أصلا لأَن المقاربة التى تضمنها كدت قليلة خطرة أتتأَكد في النفس فيكون معنى إِذًا لأَذقناك إِذا لو تأَكدت خطرتك أو لو فتنوك الخ .