قال في مورد الظماء:
وزيد بعد واو جمع كاعدلوا ... واسعوا ووا وكاشفوا ومن ساوا
لكن من باء وتبوء ووا ووا ... إسقاطها وبعد واو من سعوا
فى سباء ومثلها إن فاواء ... عتو عتوا وكذاك جاءوا
وبعد واو الفرد أيضًا ثبتت ... وبعد أن يعفو مع ذو حذفت
{ ذلك } : المذكور من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب وإنما يشار لغير المفرد بإشارة المفرد بالتأويل بالمذكور ونحوه اختصارًا ، وكذا في الضمير قال رؤبة:
فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنهُ في الجلد توليع البهق
والأصل أن يقول كأنها أى الخطوط أو كأنهما أى السواد والبلق ، ومعنى التوليع اختلاف الألوان ، ومعنى البهق بياض وسواد في الجلد ، وذلك لأن تثنية الضمير والإشارة والموصول وجمعهن وتأنيثهن ليست على الحقيقة ، قال أبو عبيدة: قلت لرؤبة إن أردت الخطوط فقل كأنها وإن أردت السواد والبلق فقل كأنهما ، فقال أردت كأنه ذلك ويلك .
{ بِأَنَّهُم } : بسبب أنهم .
{ كَانُوا يَكْفُرون بآيَاتِ الله } : المعجزات التى أنزلها على موسى كفلق البحر ، وإظلال الغمام ، وإنزال المن والسلوى ، وانفجار العيون من الحجر فبعضهم لم يؤمن بها وبعضهم لم يشكرها ، وكل من ذلك كفر الأول شرك والثانى فسق ونفاق ، ويحتمل أن يكون المراد بآيات الله التوراة وذلك كله كلام شأن إسلام اليهود الذين في زمان سيدنا محمد A وهم أصحاب التيه ومن يليهم شنع بهم على الذين في زمانه ، لأنهم على طريقهم في الكفر ولا يشكل على هذا وصفهم بقتل الأنبياء ، فإنهم قتلوا الأنبياء قبل موسى كما قتلوهم بعده ، وهو سبب تسلط فرعون عليهم ، ويجوز أن يكون المراد بآيات الله التوراة والزبور والإنجيل ، على أن المراد بآيات الله القرآن ، ونعت محمد A في التوراة وآية الرجم والتوراة والإنجيل ، لأن من في زمانه لم يقتلوا الأنبياء ، اللهم إلا أن يقال وصفهم بقتل الأنبياء ، لأنهم على طريقة سلفهم القاتلين لهم في الكفر والعناد ، كما امتن عليهم بما أنعم على أسلافهم .
{ وَيقْتُلون } : وقرأ على ويقتلون بتشديد التاء .
{ النَّبِيِّين } : بالهمز عند نافع ، وقرأ الباقون بياء مشددة بلا همز ، وبعدها ياء الجمع وترك قالون الجمع في النبئ إن أراد النبى وبيوت النبى إلا أن فقط في الأصل بلا تشديد وذلك على أصله في الهمزتين المكسورتين بحذف أولاهما .
{ بِغَيْرِ الحقّ } : بغير حق من الله ولا عندهم إذ لم يروا منهم ما يعتقدون به جواز قتلهم ، ولو اعتقادًا فاسدًا ، وإنما قتلوهم ركونًا إلى الدنيا وحبا لها واتباعًا للهوى ، إذ خالف الحق الذين يأتون به أهواهم وحسدًا ولم يفعل نبى قط ما يبيح قتله ، وإنما سلط الله عليهم الجبابرة بالقتل كرامة لهم وزيادة في منازلهم فيجمعوا يبن النبوة والشهادة كما يقتل المؤمنون من هذه الأمة وغيرها في الجهاد . روى أنهم قتلوا شعياء وزكريا ويحيى وغيرهم ، ويروى أنهم قتلوا سبعين نبيًا في أول النهار وقاموا إلى سوق البقل في آخره ، ولا ينافى قتل الأنبياء إخبار الله تعالى بأنه ناصر لرسله لأن الرسول أخص من النبى ، ولأن النصر بإظهار الحجج وإفحام الكفرة لا بالعصمة من القتل ، بل قتلهم هو نفس النصر إذا فحموا كل الإفحام حتى إنهم لم يجدوا ما يستترون به إلا القتل ، ولأن العبرة بالغالب وغالب الأنبياء والرسل غير مقتولين ، ولأن المخبر بأنهم مقتولون غير الذين يقال إنهم لم يقتلوا ولا محل للمنافاة .