{ وهيئ لنا } و { نبئ عبادى } و { من شاطئ } وإذا سهلا المفتوح ما قبلها أبدلاها في الحالين ألفًا نحو قوله D: { إن يشأ } ويدرى وبدا والملا والروم والإشمام ممتنعان في الحرف المبدل من الهمز ، لكونه ساكنًا محضًا ، فإذا سكن ما قبل الهمزة وسهلاها ألقيا حركتها على ذلك الساكن وأسقطاها ، إن ذلك الساكن أصليًا غير ألف ، نحو قوله: المء ودفء والحبؤ وشئ ويضئ ، فإن كان الساكن زيدًا للمد ، وكان ياءًا أو واوًا أبدلا الهمزة مع الياء ومع الواو وأدغما ما قبلها فيها نحو قوله ( برئ ) و ( النسئ ) و { ثلاثة قروء } والروم والإشمام جائزان في الحرف المتحرك بحركة الهمزة ، وفى المبدل منها غير الألف إن انضما والروم إن انكسرا ، والإسكان إن انفتحا كالهمزة سواء ، وإن كان الساكن ألفًا سواء كانت مبدلة من حرف أصلى أو كانت زائدة أبدلت الهمزة بعدها ألفًا بأى حركة تحركت ثم حذفت إحدى الألفين للساكن ، وإن شئت زدت في المد والتمكين لنفصل بذلك بينهما ولم نحذف ، وذلك الأوج ، وبه ورد النص عن حمزة من طريق خلف وغيره ، وذلك نحو قوله D: { والسماء } وإذا جاء ومن ماء وعلى سواء ، ومنه الماء والسفهاء وشهداء .
{ قَالَ أَعُوذُ بِالله } : امتنع بالله .
{ أَنْ أَكُونَ } : من أن أكون .
{ مِنَ الْجَاهِلِينَ } : أى من الفاعلين ما لا يجوز وهو هنا الكذب على الله بأن يقول إن الله يأمركم بذبحها وهو تعالى لم يأمرهم حاشاه ، فإن الجهل كما يطلق على عدم العلم يطلق على فعل ما لا يجوز ، ولو علم الفاعل أنهُ لا يجوز ، ولك أن تقول يشبه من فعل ما لا يجوز مع علمه بمن فعله ولم يعلم ، والاستهزاء على الوجهين من الجهل ، فيجوز أن يكون المعنى أعوذ بالله من أن أكون من المستهزئين بالمؤمنين ، أو من الذين لم يعرفوا حقوق المؤمنين ، وإنما صح أن يسميهم مؤمنين مع أن نسبتهم الكذب على الله إلى الرسول شرك من حيث إن ذلك منهم إنكار لنبوته ورسالته ، لأنهُ لم يعلم بحالهم هذه حين قال إن الله يأمركم أى كيف استهزأ بكم وأنتم عندى بحسب ظاهركم مؤمنين حينئذ ، وكيف أجهل حقوقكم مع أن الاستهزاء بالكذب على الله محرم مطلقًا أو ذلك منهم غلظ طبع وجفاء لا شرك ، فيخاطبهم بمؤمنين بمعنى موحدين ، أو المعنى امتنع بالله من أن أكون لا أعلم الجواب على وفق السؤال ، ِأو من أن أكون جاهلا لما حرم الله ولما أوجب الله من أمر الديانة كما جهلوا ، فنسبوه للاستهزاء ومقتضى الظاهر أن يقول لست مستهزئا أو لم أتخذكم هزؤًا أو نحو ذلك ، وعدل عن ذلك إلى نفى أن يكون من الجاهلين ، وأنا لست منهم كما علمتم من أحوالى ، فكيف أكذب عليه والكذب عليه كفر نفاق وفسوق وهو عظيم ، ولعظمة أكد النفى بالاستعاذة استقباحًا له جدًا ، ولما نفى الجهالة عن نفسه واستعاذ بالله منها علموا أن قوله جد وعزم ، فأجابوه بما قال الله D عنهم إذ قال: