{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } تاركا لك كما قالوا: ودعه ربه وقلاه . وإنما أخر النزول لحكمة ، أو المعنى أنه لا يغفل ولا يذهل ، فكيف نتقلب في ملكوته إلا إذا رأى ذلك مصلحة وأذن لنا ، وهو الحافظ العليم بكل حركة وسكون .
وقيل: أول الآية قول المؤمنين حين يدخلون الجنة إلا بأمر الله سبحانه وتعالى ولطفه ، وهو مالك الأمور السالفة والمرتقبة والحاضرة فما نجده وما ودنا فهو من لطفه وفضه . وقرن جل وعلا قولهم بقوله: { وما كان ربك نسيا } أى لا ينسى أعمال العاملين وما وعدهم من الثواب كيف ينقل مدبر السموات والأرض! أو ذلك كله من قولهم . والنسىّ صفة مبالغة بوزن فعيل أو مفعول ، فأصله على هذا نسوى كصبور قلبت الواو ياء والضمة كسرة وأدغمت الياء في الياء . وقرأ ابن مسعود وما نسيك ربك .