وقال الفراء: هو تمييز لما أو للباء وهذا على مذهب الكوفيين في تعريف التمييز .
وقيل: بدل مما ورد بأن لتفتنهم من صلة ما ، فيلزم الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبى ، وبأَن الموصول لا يتّبع قبل كمال صلته ، وبأَنه لا يقال: مررت بزيد أخاك على البدل ، لأن العامل في المبدل منه لا يتوجه إليه بنفسه .
وقيل: من الهاء وفيه ما ذكر وزيادة الإبدال من العائد وبعضهم بمنعه بناء على أن المبدل منه في نية الطرح ، فيبقى الموصول بلا عائد في التقدير . قال: ولو لزم إعطاء منوى الطرح حكم المطروح لزم إعطاء منوى التأخير حكم المؤخر فمنع ضربَ زيدًا علامُه . ويرد ذلك: { وإذا ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلماتٍ } والإجماع . انتهى .
والزهرة: الزينة والبهجة .
وقرأ يعقوب بفتح الهاء لغة كالجهرة . والجهرة بإِسكان الهاء وفتحها ، أو جمع زاهر ، ككامل وكملة ، وصفٌ لهم بأَنهم زاهرو الدنيا؛ لتنعُّمهم ، بخلاف ما عليه المؤمنون للزهَّاد ، من شحوب الألوان والتقشف في الثياب .
قال جار الله: لما كان النظر إلى الزخارف كالمركوز في الطباع ، وإن من أبصر منها شيئا أحب أن يمد إليه نظره ، ويملأ منه عينيه قبل { ولا تمدنّ عينيك } .
ولقد شدد العلماء من أهل التقوى في وجوب غض البصر عن أنية الظلَمَة وعدد الفسقة في اللباس والمراكب وغير ذلك؛ لأنهم إنما اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة . فالنظر إليه محصل لغرضهم وكالمُغرى لهم على اتخاذها اه .
عن عبد الله بن بسيط عن أبى رافع مولى رسول الله A: نزل برسول الله A ضيف فبعثنى إلى يهودى فقال: قل له: إن رسول الله A قال: بع لى كذا وكذا من الدقيق ، أو أسلفنى إلى رجب . فأتيته فقلت له . فقال: والله لا أبيع له ، ولا أسلفه إلا برهن . فأتين رسول الله A فأخبرته . فقال: والله لئن باع لى ، أو أسلفنى لقضيته وإنى لأمين في السماء ، وأمين في الأرض . اذهب إليه بدرعى وهو من حديد فنزلت الآية .
وقالوا: مَن كتبها إلى التقوى وسلَّمها عليه تزوج إن كان عازبا ، وحفظ إن كان ينسى ، وشُفى إن كان مريضا ، واستغنى إن كان فقيرا .
{ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } لنبلوهم فيه بأن يطغوا ، أو لنعذبهم في الآخرة بسببه .
{ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ } فى الجنة مما متعناهم به في الدنيا .
{ وَأَبْقَى } أشد بقاء؛ لأنه لا ينقطع .
وعن أُبىّ بن كعب: من لم يتعزّ بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات . ومن يُتْبِع بصره ما في أيدى الناس طال حزنه ، ومَن ظن أن نعمة الله في مطعمه ومشربه وملبسه فقد قلّ عمله ، وحضر عذابه .
وعنه A خصلتان من كلفنا فيه كتبه الله صابرا شاكرا ، ومَن لم تكونا فيه لم يكتب صابرا ولا شاكرا: مَن نظر غلى مَن فوقَه في الدين ومَن دونَه في الدنيا ، فاقتدى بهما كتبه الله صابرا شاكرا ، ومَن نظر إلى مَن فوقه في الدنيا ، ومَن دونَه في الدِّين ، فاقتدى بهما لم يكتب صابرا ولا شاكرا .
وعن الحسن عنه A: خير الرزق الكفاف اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا .
وقيل: رزق ربك خير من الدنيا وأبقى .
وقيل: رزق ربك: المراد: ما رزقه الله من الهدى والنبوة .