{ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } عند بعضهم .
والراجح عندهم وزنها؛ لقوله عز وعلا: { ومن حقّت - إلى - تكذبون } وأجيب عن الآية الأولى ، أن المعنى احتقارهم ، وأنهم لا قدر لهم في الآخرة أو أنه لا يقال لهم وزن نافع .
وقالوا: إنه توزن سيئات من لا حسنة له إعلانا بفضيحته ، وحسنات من لا سيئة له ، إعلانا بشرفه .
وقيل: بعض الكفار يعجل بهم إلى النار بلا وزن ، وبعضهم يوزن له ، ويلقى في النار .
وقال الغزالى: من الأمة سبعون ألفا يدخلون الجنة بلا حساب ، لا يرفع لهم ميزان ، ولا يأخذون صحفا ، يكتب لكل واحد صحيفة ، فيها براءة فلان ابن فلان . ولا توزن أعمال الأنبياء ، ولا أعمال الملائكة .
قال أبو الحسن القابسى: والصحيح أن الحرص قبل الميزان . وما ذهب إليه أبو طالب المكى وغيره أن الحوض بعد الصراط غلط فيه .
وأجيب عن قوله A لأنس: إن لم تلقنى عند الصراط فاطلبنى عند الميزان ، فإن لم تلقنى فعند الحوض ، فإن الذكر فيه بحسب الأهمية .
وصحح القرطبى أن للنبى A حوضين ، كلاهما يسمى كوثرا ، وأن الحوض الذى يذد عنه مَن بدَّل أو غيَّر ، يكون في الموقت قبل الصراط .
وإن قلت: إذا كان الميزان بمعنى ما ذهبتَ إليه ، أو بمعنى ما ذهب إليه القوم فكيف جمع؟
قلت: جمع إما للتعظيم ، وإما نظرًا لتعدد الموزون ، وإما لأن لكل صنف من الأعمال ميزانا ، وإما لأن لكل مكلف ميزانا . أقوال .
والجمهور على أن الميزان واحد .
قيل: إن الموازين جمع مَوْزَن .
واختلفوا: هل تجعل حسنات العباد كلها في كفة النور ، وسيئاتهم في كفة الظلمة ، ويخلق الله علما ضروريا لكل إنسان ، يعلم به خفة أعماله ، أو ثقلها؟ أو يقوم عمود من نور من كفة النور ، يغطى كفة الظلمة ، يظهر للسعيد ، وبالعكس للشقى ، أو يوزن عمل كل أحد على حِدَة ، كما رزقهم على كثرة عددهم؟ أقول .
قالوا: وصحائف الأعمال التى توزن كلها تحت العرش . وهل الحوض مختص بنبينا A ؟ أو لكل نبى حوض يتباهَوْن أيهم: كَثُرَ وِرْد حَوضه ، كما روى في حديث غريب لا تقوم به حجة؟ قولان .