فهرس الكتاب

الصفحة 3909 من 7680

ثم قيد على كرسى مُلكه ، ثم دعا رئيس الغواصين فقال: اختر لى من أصحابك مائة ، فاختار مائة .

قال: اختر لى ثلاثين منهم فاختار .

ثم قال: اختر لى من الثلاثين عشرة ، فاختار .

ثم قال: اختر لى من العشرة ثلاثة ، فاختار .

فقال لأحدهم: غص حتى تنظر قعر البحر ، وتأتينى بالخبر . فغاص وأبعد ثم خرج فقال له سليمان - عليه السلام -: ما الذى رأيتَ؟

قال: رأيت يا نبى الله أمواجا وحيتانا وبنيانا ، غير أنى رأيت ملِكا .

فقال لى: أين تريد؟

فقلت: إن نبى الله سليمان بعثنى أنظر قعر البحر .

قال: ارجع إليه ، واقرأْه منى السلام ، وقل له: إن قوما ركبوا البحر مذ أربعين سنة ، فسقط من أيديهم قدوم ، فهو يتلجلج في البحر ما بلغ قعرَه بعد .

قال: فتعجب من ذلك وأتى بما قصد . فبينما هو على شاطئ البحر ، رأى قبة من زجاج ، تضربها الأمواج في لجة البحر .

فقال سليمان - عليه السلام-: غوصوا في أثرها ، فغاصوا فأخرجوها . فلما وضعت على ساحل البحر انفتح لها بابان ، أى مصراعان .

فخرج من القبة شاب عليه ثياب أبيض من اللبن ، كأن رأسه يقطر ماء . فجاء حتى وقف بين يدى سليمان فقال له: أمن الجن أنت يا فتى؟ أم من الإنس؟

فقال: من الإنس . فعجب منه ومن هيئته .

فقال: ما بلغ بك ما أرى؟

قال: يا نبى الله كانت لى والدة ، وكنت من أبرّ الناس بها ، أطعمها وأسقيها سدى ، ولا أترك شيئًا من صنائع البرّ إلا صنعته بها .

فلما أدركتها الوفاة سأَلتها أن تدعو لى . فرفعتْ رأسها إلى السماء وقالت: يا رب قد عرفت برّ ولدى ، فارزقه العبادة في موضع لا يكون لإبليس وجنوده إليه سبيل فيه . ثم ماتت ودفنتها .

فلما خرجتُ إلى الساحل إذا أنا بهذه القبة فدعتنى نفسى أن أدخلها . فلما دخلتها انطبق علىَّ بابها ، وتزاخرت الأمواج بها .

فقال له: من أين مطعمك ومشربك؟

فقال له: يا نبى الله إذا كان الليل جاءنى طائر أبيض ، في منقاره شئ أبيض ، فيدفعه إلىَّ ، فهو يعصمنى من الطعام والشراب .

فقال: من أين تعرف الليل و النهار وأنت في ظلمات البحر؟

قال: في القبة خطان: خط أبيض ، وخط أسود . فإذا رأيت الأبيض غالبًا علمت أنه النهار ، وإذا رأيت الأسود غالبًا علمت أنه الليل . وقال له: هل لك في صحبتنا؟

فقال: يا نبى الله ائذن لى حتى آتى قبتى . فأذن له ، فانطبق عليه بابها ، وتزاخرت بها الأمواج ، والله أعلم .

{ وَكُنَّا بِكُلِّ شَئٍ عَالِمِينَ } فتجرى الأشياء على ما يقتضيه علمنا وحكمنا فما أُعطى سليمان يدعوه إلى الخضوع لربه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت