فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 7680

{ وَبِالْوَالِدَينِ إِحْسَانًا } : بالوالدين متعلق بمحذوف ، وإحسانًا مفعول مطلق لذلك المحذوف ، ولو كان مصدرًا مؤكدًا لأن الصحيح جواز حذف عامل المصدر المؤكد ، ولو اشتهر منعه أو ندوره ، ولو علقنا بالوالدين بقوله إحسانًا لكان غير مؤكد ، وجاز تقديمه لأنه لا ينحل المصدر إلى فعل وحرف مصدر هنا على تقدير المحذوف ، لكن إذا علق به كان نائبًا عن الفعل المحذوف وذلك في الإخبار قليل ، وإن قدرنا المحذوف أمرًا لفظًا ومعنى أو معنى فقط كان إحسانًا نائيًا عنه وعلقنا به الباء ، وكان غير مؤكد ، وكبقية تقدير ذلك المحذوف تحسنون أو أحسنوا لا تعبدون ، فإن قلنا خير لفظ ومعنى فالتقدير تحسنون كذلك ، لكن إن قدرنا أن مع لا تعبدون جاز تقدير تحسنون بثبوت النون وبحذفها ، وتحسنوا وتقدير وأن تحسنوا كما قال وأن أشهد اللذات بعد رفع أحضر ، وإن قلنا خبر لفظًا نهى معنى جاز تقدير تحسنون بلفظ الخبر ، ومعنى الأمر جاز تقدير ألستوا بصيغة الأمر ، ويتعين تقدير أحسنوا بصيغة الأمر عند من قرأ لا تعبدوا ، وعند من قرأ ألا تعبدوا ، وقدم عبادة الله D ، لأن النعم كلها منه ، ولو جرى ما جرى على يد مخلوق فشكره مقدم ، وذكر بعد ذلك بر الواليدن لأن موجده بعد العدم ، ولو كان هو الله لا غيره لكنهما سبب في وجوده ، وإنما قد ربَّياه وحق الأم أعظم كما بينته في شرح النيل ، واختلف أبو خرز وأبو القاسم فقال: الأب أعظم لأنه المأخوذ بحقوقه ، وقال أبو القاسم: الأم أعظم لأنها أعظم مؤنة ، والإحسان إلى الوالدين هو طاعتهما في غير معصية والرعية في نفعهما وتعليم أمر الدين لهما وأمرهما ونهيهما بلطف .

{ وَذى الْقُرْبَى } : عطف على الوالدين ، أى وتحسنون إحسانًا بالوالدين وذى القربى ، وإنما أتى بالقريب بعد الوالدين لأن حقه تابع لهما لحقهما ، والقرابة تحصل بالوالدين ، فإنما توجد بهما ، والمولى كالقريب لقوله A: « الولاء لحمة كلحمة النسب » ولا يلزم وصله ما لم يحتج ، وقيل: يلزم كسائر الأرحام للحديث ، وكذا اختلف في قرابة الرضاع والقربى مصدر مؤنث بمعنى القرابة .

{ وَالْيَتَامَى } : جمع يتيم كنديم وندامى وذلك قليل ، واليتيم من بنى آدم والجن من مات أبوه قبل بلوغه ، وتسميته بعد البلوغ يتيمًا مجاز ، قال A: « لا يتم بعد البلوغ » واليتيم من البهائم من فقدت أمه عنه حيث لا تنفعه ، ولو كانت حية إن كان يرضع ، فإن فقدت بعد فطامه فليس بيتيم ، وقيل لا يسمى يتيمًا إلا إن ماتت ، وذكر اليتامى بعد ذى القربى لشدة حاجتهم ، فإنهم محتاجون لصغرهم ويتمهم ، وخلوهم عمن يقوم بمصالحهم فإنهم لا يقومون بنفسهم فقدمهم على المساكين ، فإن المساكين قد يقومون بأنفسهم وينفعون غيرهم بالخدمة واليتامى يقل فيهم ذلك .

{ وَالْمَسَاكِينِ } : جمع مسكين ، ومسكين جمع كمفعيل من السكون كالفقر أسكنه ، وإنما جمع اليتيم والمسكين دون القريب مراعاة للقربى ، فإنه مفرد فكان إفراد ما أضيف إليه أولى من أن يقال وذوى القربى ، ولكن المراد الجنس فكأنه قيل وذى القربى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت