فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 7680

{ أفتُؤْمِنون بِبَعْضِ الْكِتَاب } : المراد بالكتاب التوراة ، وبعضه الذى آمنوا به هو لزوم الفداء المفروض عليهم فيه .

{ وتَكْفُرُونَ ببعضِ } : هو تحريم القتال والإخراج من الديار والمعاونة في ذلك بلا وجه شرعى .

{ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلكَ منْكُم إِلاّ خِزْىٌ في الحَيَاة الدّنيا } : قال الكلبى: المراد بالخزى الإخراج من الديار والقتل أخرجت النضير وقتلت قريظة ، يا بن آدم كما تدين تدان ، وقال الحسن: الخزى الجزية ، ولعل ذلك منهما تمثيل ، والمراد يا يعم ذلك الجزية على غيرهم ، ولما أخرجت النضير سكنت أريحاء وأذرعات من أرض الشام ، وتلك الجزية هى أصل الجزية إلى آخر الدهرن ولفظ الخزى: الفضيحة والعقوبة ، فهو عام يحتمل على عمومه ، وأصله ذلك يستحى منه ، ولذلك فسره بعضهم هنا بغلبة العدو ، والحياة مصدر نائب عن اسم الزمان ، أى في وقت الحياة التى هى دانية ، أى قريبة الزوال أو قريبة الأطراف ، فهى غير طويلة ، والدنيا مؤنثة لاسم تفضيل ، وهو الأدنى باق على الوصفية وباؤه عن واو أبدلت فرقًا بين الأسماء والصفات .

{ وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العَذابِ } : هو عذاب النار الدائم أو عذابها والحشر بحال قبيحة يستحيون منها ، والتشديد عليهم والتضييق في المحشر والنداء على رءوس الأشهاد بقبائحهم ردوا إلى أشد العذاب ، لأن عصيانهم من أشد العصيان . وقرأ عاصم في رواية المفاضل شذوذًا بالمثناة الفوقية .

{ وَمَا اللهُ بغَافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ } : بالياء المثناة التحتية عند نافع وابن كثير وأبى بكر ، وقرأ الباقون بالفوقية قاله أبو عمرو الدانى: وقال القاضى قرأ بالتحتية نافع ويعقوب ، والباقون بالفوقية ، فالتحتية في يردون ويعملون بالنظر إلى من في قوله: من يفعل ، والفوقية على طريق الخطاب السابق في الناقضين ، وإنما صدق واحدًا وعلى طريق الالتفات إلى الخطاب عن الغيبة التى في قوله: من يفعل ، والجملة تأ: يد للوعيد ، كأنه قيل إن الله سبحانه وتعالى لبالمرصاد لا يغفل عما تعملون ، فهو مجازيكم بكل ما فعلتم من صغير أو كبير ، والكلام في ذلك كله لليهود فقط ، وإنما يدخل غيرهم بالمعنى فقط ، إذ كل مكلف كذلك ، ويحتمل أن يكون قوله: { وما الله بغافل عما تعملون } بالفوقية خطابًا لقريش ونحوهم ، أى لا يغفل عنكم كما لم يغفل عن اليهود ، وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنهُ قال: إن بنى إسرائيل قد مضوا وأنتم الذين تعنون بهذا يا أمة محمد ، يريد أن أمة محمد A مكلفون بذلك الذى كلف به بنو إسرائيل ، ومعاقبون إن توفوا كما عوقبت بنو إسرائيل حين لم يوفوا ، وليس مراده أن الآية خطاب لهذه الأمة ، وأول ما ظهر هذا العقاب الظهور الفاحش الشنيع بخراسان من المشرق ، وبالأندلس من المغرب ، شاع الجور والمعصية فعوقبوا بأيدى الروم . وفى الأثر عنه A من الحديث القدسى: « إذا عصانى من يعرفنى سلطت عليه من لا يعرفنى » وهذه المعرفة مراتب فانظر كيف سلط الله على الموحدين لما عصوه الروم ، وسلط المخالفين على الإباضية الوهبية وسلط عوام الإباضية الوهبية على خواصهم لما عصت الخواص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت