{ يضل من يشاء } وقوله: { فأصمهم وأعمى أبصارهم } أو لما قالوا إن قلوبنا أوعية للعلم مملوءة به مستغنية عنك ، رد الله D عليهم بأنهم كفرة أبعدهم الله عن مقامات العلم ، فمن أين لهم العلم والاستغناء عنك .
{ فَقَليلًا مَّا يُؤمِنونَ } : قليلا مفعول مطلق ليؤمنون على حد الموصوف ، وما صلة لتأكيد القلة أى يؤمنون إيمانًا قليلا قلة دقيقة ، ولا يجوز أن تكون ما نافية ، لأن لا نافية الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وهنا قد عمل ما بعدها فيما قبلها فليست نافية ، وأجازه بعضهم إن لم تعمل عمل ليس ، ولأن في كونها نافية إيهامًا فإن المعنى المقصود على النفى أنهم لا يؤمنون ولو إيمانًا قليلا ، واللفظ يوهم أن الإيمان القليل لا يؤمنونه ولكن يؤمنون الإيمان الكثير ، وهذا لا يصح ، والقلة في الآية على أصلها كما مر في قولى يؤمنون الإيمان الكثير ، وهذا لا يصح ، والقلة في الآية على أصلها كما مر في قولى يؤمنون إيمانًا قليلا قلة دقيقة ، ويجوز كونها بمعنى النفى ، ولا يمكن كون ما على هذا الوجه نافية إلا على تأكيد النفى تأكيدًا لغويًا اصطلاحيًا ، فإن اللغوى يكون في كل واحد من الفعل والاسم والحرف للآخر ، فكأنه قيل لا لا يؤمنون بتكرير لا ، ولو جعلت نافية غير مؤكدة للنفى المستفاد من: قليلا ، لكان المعنى انتفاء عدم إيمانهم وهذا غير مراد ، وإبقاء القلة على أصلها هو الراجح والقلة إنها هى بالنسبة إلى من آمن من غيرهم إذ قد من أكثر من ثلاثة منهم كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار ورفاعة القرضى ، وذكر رفاعة القرضى في قوله تعالى: { الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون } أنه من عشرة من اليهود ، وأنهم المراد في هذه الآية { الذين آتيناهم . . إلخ } ، وأنا أحدهم ولا ينافى قوله هذا قول الحسن عنه A أنه لو آمن بى واتبعنى وصدقنى عشرة من اليهود لم يبق على ظهرها يهودى إلا اتبعنى ، لأن المراد عشرة غير اثنين أتم بهما رفاعة العشرة التى ذكرها هو ، وقال كعب ردا على الحسن لما روى الحديث بلفظ العشرة بل اثنى عشر قال: ومصداقى في كتاب الله: { ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبًا } ويحتمل أن يراد في رواية الحسن عشرة بعد اثنين أسلما يتم بهما اثنى عشر ، ولو أسلم عشرة وهذا على أنه لم يسلم إلا اثنان كما زعم بعض المفسرين ، قال بعض لا نعلم أحدًا من اليهود أسلم على عهد رسول الله A إلا رجلا واحدًا ، والحسن يذكر آخر ولا أدرى من هو .