{ الحقُّ } : الثابت من الله والجملة حال من ما في قوله { بما وراءه } .
{ مُصدِّقًا } : حال من الحق وغير مؤكدة ، لأنه لا يلزم من كون الشئ حقًا كونه مصدقًا لغيره ، والقرآن مثلا ولو كان مصدقًا لما قبله ، لكن لفظ الحق لا يفيد أنهُ مصدقًا ، لأنه إذا نظرنا إلى اللغة أمكن أن يكون القرآن لم ينزل فيه شئ مما نزل قبله أصلا ، وإنما نعرف الاتفاق بين القرآن وغيره في أشياء من خارج ، وكذا إذا جعلنا مصدقًا حالا مما فليس كما قيل إنه حال مؤكدة للحق أو لمانع هى مؤكدة بالنظرة إلى ما علمنا من الشرع ، أن كل ما أنزل الله حق وأنه يصدق بعضه بعضًا ، وقد أطلق سيبويه وله اليد الطولى في الحديث والتفسير والنحو مشارك لغيره في سائر العلوم الموجودة في زمانه ، كما أشار إلى بعض ذلك الخضرى في حاشية ابن عقيل أن { مصدقًا } حال مؤكدة .
{ لِمَا مَعَهُم } : وهو التوراة والإنجيل ، لأنهم ولو كذبوا الإنجيل لكنه موجود في زمانهم ، كلفوا به فجاز أن يقال معهم ، وفى قوله: { وهو الحق مصدق لما معهم } رد لقولهم: نؤمن بما أنزل علينا ، لأنهم إذا كفروا بما يصدق التوراة من القرآن وغيره ، فقد كفروا أيضًا بما أنزل عليهم وهو التوراة ثم رد عليهم بقوله:
{ قُلْ } : يا محمد لهم .
{ فَلِم تَقْتُلون أنْبِيَاءَ اللهِ مِن قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤمنينَ } : أى لم قتلتم أنبياء الله قبل هذا الزمان أو قبل بعثة هذا النبى A إن كنتم مؤمنين بالتوراة ، إذ هى محرمة لقتل الأنبياء ناهية عنه فتقتلون بمعنى الماضى ، ويناسبه قوله: { من قبل } ، ويجوز كونه للحال استحضارًا للقتل وزمانه الماضى ، أو تنزيلا لزمانهم منزلة زمانه ، لأنهم أو لما كانوا راضين بفعل آبائهم من القتل ، ومتولين لهم مع ذلك ومستمرين على طريقتهم إذ أرادوا قتل رسول الله A صح أن يوصفوا بالملابسة في حالهم للقتل ، وقوله: { من قبل } دليل على أن القتل الحقيق واقع في الزمان الماضى فهو كالتجريد في الاستعارة ، وأسند القتل إليهم مع أنه فعل أسلافهم لما ذكرت آنفًا من رضاهم بفعل أسلافهم وتوليهم إياهم ، واستمرارهم على طريقتهم ، وفى الأثر إذا علمت المعصية في أرض فمن أنكرها وكرهها فهو برئ منها ، ومن رضيها كان من فعلها ، وكانوا لعنهم الله يقولون إنك لم تأتنا بمثل الذى آتانا به نبينا ، ولم يكن لنا نبى إلا يأتنا بقربان تأكله النار .