.إلخ . والجمهور على أن المراد به تمنيه بالقلب والإخبار باللسان معًا بأن يتمنوه بالقلوب ويقولوا بالألسنة ليتنا متنا أو نحب الموت ، أو اللهم أمتنا ، وعندى أن التمنى من عمل القلب ، وقولك: ليت لى كذا تعبيرًا عما فيه ، وقال الزمخشرى: التمنى قول الإنسان ليت لى كذا وأنه ليس من عمل القلب . . انتهى .
وإن قلت: إن كان من عمل القلب لزم أن يكون التحدى بما في القلب وهو سر لا يطلع عليه ، والتحدى بما فيه محال ، فمن أين تعلم أنهم لم يتمنوا؟ قلت: لو تمنى أحد منهم ولم يمت لم يكن شئ أحب إليه من الاختيار بذلك ليبطل به حجة رسول الله A لشدة رغبتهم في إبطالها وشدة عداوتهم له ، وبالإخبار يخرج ذلك عن كونه سرا فلم يكن التحدى بما في القلب مع أنه لا يلزم أن يكون ذلك تحدياُ لجواز أن يكون مجردًا إعلام بأنهم لا يتمنونه ولو تمنوه لماتوا وهم عالمون ذلك من أنفسهم ، وإذا خاطبهم A بذلك علموا أنه مطلع بوحى الله على ما فيهم ، سواء كان عدم التمنى والموت بالتمنى قبل نزول الآية أو بعده ، وإن قيل من جانبهم لعلهم أو بعضهم قد تمنوا فلم يموتوا ، ومنعهم عن الإخبار أنهم لا يصدقون ، قلت: قد كذبوا بأشياء محسوسة لا مطمع في تصديقها ، فلم يمنعها عدم التصديق من أن يخبروا بها كيف لا يخبرون بأمر صدقوا فيه مع أنه غير مشاهد ، وأنه قد يقوونه بالحلف ، ثم إنه لو تمنى أحد منهم بلسانه أو مع قلبه ولم يمت لاشتهر ونقل لكثرة الطاعنين في الإسلام والحرص في تزييفه ، وقد جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا .
{ واللهُ عليمٌ بالظَّالِمِينَ } : فيجازيهم ولا يخفون عنه فيقولوا فهذا تهديد لهم والظالمون بهم ، وأصل الكلام والله عليم بهم فوضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بالظلم ، ويحتمل أن يراد الظالمون كلهم والله عليم أيضًا بغير الظالمين ، ولكن خص الظالمين بالذكر لأن السياق فيهم وللإبعاد والتهديد ، ووصفهم بالظلم لأنه أعم من الشرك فكل مشرك ظالم لنفسه وليس كل ظالم مشركًا ، فإن السارق والزانى بلا مشركًا تحليل وتارك الصلاة غير محل لتركها ونحوهم ظالمون لا مشركون وليفيد أنهم ظالمون لرسول الله A والمؤمنين في دعوى ما ليس لهم ونفيه عمن هو له .