فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 7680

.انتهى ، ويفيد قوله بما إذا لم يبق المعمول وقوله:

{ يَوَدُّ أَحَدُهم } : أى أحد اليهود مستأنف لبيان زيادة حرصهم ، ويحتمل أن تجعل قوله: { من الذين أشركوا } خبرا لمبتدأ محذوف منعوت بجملة: { يود أحدهم } أى ومن الذين أشركوا ناس يود أحدهم أى أحد الناس المحذوفين ، قال ابن هشام: يجوز حذف المنعوت إن علم وكان النعت صالحًا لمباشرة العامل أو بعض اسم مقدم مخفوض بمن أو في ، فلفظ الناس المحذوف أريد به اليهود ، ودخلوا على هذا الوجه في قوله: { الذين أشركوا } إذ هم بعض المشركين لأنهم أنكروا القرآن ومحمدًا وعيسى والإنجيل ، وقالوا: عزير ابن الله سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وليس كما قال بعض إن المشركين في هذا الوجه هم اليهود ، لأن من التبعيضية في هذا الوجه تنافيه إلا إن أراد أنه أشير بلفظ الذين أشركوا إلى اليهود أنهم من المشركين .

{ لوْ يُعَمِّرُ ألفَ سَنَةٍ } : أى لو يحيى في ألف سنة أو يعطى ألف سنة ، فألف ظرف على الأول ومفعول ثان ليعمر على الثانى لتضمنه معنى يعطى ، ولو مصدرية والمصدر مفعول لم يرد وليس كما قال غيرى إنها حرف تمنى لأن التمنى إنما يفيده قوله: { يود } اللهم إلا أن قدر مفعول: { يود } والقول أى يود أحدهم التعمير بقول لو يعمر ألف سنة ، أى لو أعمر أنا ألف سنة فالتفت إلى غيبة يقول من تكلم أعمر أو ضمن يود معنى القول بأن ود بلسانه وقلبه ، فجعل لو يعمر ألف سنة مقولا اليهود ، وممن ذكر أن لو هذه مصدرية ، ابن هشام قال: تكون لو مصدرية وأكثرها بعد ود ويود ، وأكثرهم لم يثبت مجيئها مصدرية ، والذى أثبته الفراء وأبو البقاء والتبريزى ، وابن مالك ، ويقول المانعون في نحو { يود أحدهم لو يعمر } أنها شرطية ، ومفعلو يود وجواب لو محذوفان ، والتقدير يود أحدهم التعمير لو يعمر ألف سنة ، فسره ذلك ، ولا يخفى ما في ذلك من التكلف . . إلخ ، ولا التفات في يعمر إلا أن ضمن يود معنى يقول ، أو قدر القول ، فحينئذ يكون من الالتفات السكاكى ، إذ مقتضى الظاهر أن يقول أعمر بالتكلم ، وكل سنة مذكورة في القرآن فمعناها اثنى عشر شهرًا إلا السنة العجمية ، والمذكورة هنا اثنى عشر شهرًا إلا على ما تقدم أن المراد عشر ألف نيروز وألف مهرجان وزه هز إرسال ، فالسنة العجمية وخص الألف لأنها نهاية العقود ، ولأنها تحية المجوس كما رأيت ، وأصل سنة سنوة أو سنهة لقولهم: سنوات وسنهات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت