وارادوا جعل كل واحد منا اماما أو لما كانوا كنفس واحدة لاتحاد طريقتهم واتفاق كلمتهم ولانه مصدر في الاصل طلبوا ان يكونوا ائمة يقتدي بهم المتقون في الدين .
قال بعض قومنا: في الآية ما يدل على ان الرئاسة في الدين يجب ان تطلب ويرغب فيها .
قلنا معاشر الاباضية: لا دليل فيها على ذلك لجواز ان يكونوا طلبوا ان يبلغهم الله مبلغا عظيما في الطاعة وهو المبلغ الذي يحبه المؤمنون ان يكون لهم فيما بينهم وبين ربهم وان ظهر اشير اليه واقتدي به او لأونهم قد علموا اتنهم لو كانوا ائمة لاستقاموا على الطريقة قووا الشريعة ولا يميلون للرياء والمحمدة وغيرهما مع ان هذا طريق لا امان فيه فلا ينبغي قصده ومن وقع فيه او تعين له فيجتهد ولجوز ان كون ذلك من باب القلب اي واجعل المتقين لنا اماما ولجواز ان يكون اماما جمع ( آمّ ) بهمزة فالف فميم مشدة بمعنى قاصد فلام الجر لام التقوية اي جعلنا قاصدين للمتقين مقتدين بهم .
وعن ابن عباس ان المراد ( جعلنا هداة للمتقين ) قلت: فالتمييز المنع من ان ينوي بقراءته التعليم لغيره بل ينوي نفي الجهل عن نفسه والضلالة .
وفي القناطر اجازه ان ينوي بقراءته ان يعلم غيره ويرشد من ضل وهو الصحيح ان لم يكن في النفس رياء ونحوه من المفسدات واظن ان المقصود في الكتابين واحد فالمجيز مجيز على هذا الشرط والمانع مانع إذا لم يكن هذا الشرط { أُوْلَئِكَ يُجْزُونَ } يثابون { الغُرْفَةَ } المراد الجنس كما جمعت في قوله: { وهم في الغرفات آمنون } .
وقرد قرئ { وهم في الغرفة آمنون } فكأنه قيل: يجزون الغرفات وهي بيوت واسعات عاليات فوق بيوت من زبرجد ولؤلؤ وياقوت وغير ذلك وهي علالي الجنة .
وقيل: الغرفة اسم من اسماء الجنة وهو ضعيف .
وعن انس بن مالك عن رسول الله A: « ان في الجنة لغرفا ليس لها معاليق من فوقها ولا عماد من تحتها قيل: ريا رسول الله كيف يدخلها اهلها قال: يدخلونها شباه الطيور قيل: يا رسول الله لمن؟ قال: لاهل الاسقام والاوجاع والبلوى » رواه القرطبي .
{ بِمَا صَبَرُوا } ما مصدرية اي بصبرهم على الطاعات وعن الشهوات وعلى أذى الكفار وجهادهم وعلى الفقر والمصائب .
{ وَيَلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَمًا } يقال لقيه الشيء بالتشديد اي جعلته لا لقيا له .
وقرأ حمزة والكسائي وابو بكر بفتح الباء واسكان اللام وتخفيف القاف مضارع لقي كرضى والتحتية الدعاء من الملائكة بالتعمير وهو دعاء تهنئة فقط لان داخل الجنة لا يموت ولا يخرج منها وكذا النار والسلام دعاء الملائكة لهم بالسلامة وهو دعاء تهنئة كذلك أو المراد قول الملائكة لهم سلام عليكم وهو ايضا دعاء أو قول بعضهم لبعض سلام عليكم أو كل ذلك أو التحية والسلام شيء واحد أو التحية الملك أو يجيئ لهم من الله يهنئهم الله أو يقرأ لهم السلام أو المراد يعطون التبقية والتخليد مع السلام من كل آفة .
وقيل: السلام الخير الكثير .