فهرس الكتاب

الصفحة 4509 من 7680

وروي ان رجلا من اشراف بني تميم جاء عليا فقال اخبرني عن اصحاب الرس وفي اي عصر كانوا واين منازلهم ومن ملكهم ومن نبيهم وبماذا هلكوا فاني اجد ذكرهم في كتاب الله ولا اجد خبرهم فقال لقد سألتني عن حديث ما سألني عنه احد قبلك ولا يحدثك به احد بعدي كانوا يعبدون يا اخا بني تميم شجرة يقال لها ادرجة غرسها يافث بن نوح على شفير نهر وانما سموا اصحاب الرس لانهم رسوا نبيهم في الأرض وذلك قبل سليمان بن داود وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطىء النهر وهو الرس ولم يمكن لهم يومئذ فيى الأرض نهر اغزر منه ولا اعذب ولا اقوى ولا اكثر سكانا ولا عمرانا منه واعظم مدائنهم استفيد باد وهي التي يسكنها ملكهم ويسمي بركوت بن عامور بن سارب بن النمرود بن كنعان فرعون ابراهيم عليه السلام وفيها عين وفيها الشجرة المذكورة وهي صنوبرة عظيمة وحرموا تلك العين لا يشربون منها هم ولا انعامهم ومن فعل ذلك قتلوه ويقولون هي حاية الهنا ولهم في كل شهر من السنة في كل قرية عيد يضربون على تلك الشجرة مظلة من الحرير ملونه ويذبحون غنما وبقرا قربانا ويشعلون في القربان النار فاذا سطع الدخان وهاج القتاد وحال بينهم وبين السماء الدخان خروا سجدا يبكمون وتيضرعون اليها أن ترضى عنه فكان الشيطان يختبىء فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبى عبادي قد رضيت عنكم فطيبوا نفسا وقروا عينا فيرفعون رؤوسهم من السجود وبهم من الفرح ما بهم ويشربون الخمر ويضربون بالمعازق يومهم وليلتهم ثم ينصرفون وبعث الله سبحانه اليهم رسولا من ولد يهودا ابن يعقوب يدعوهم إلى الله زمانا طويلا فأبوا فقال يا رب ان عبادك أبوا الا عبادة شجرة لا تنفع ولا تضر فأيبس شجرتهم وأرهم قدرتك فأصبحوا وقد يبست فقالت فرقة سحر هذا الرجل الذي زعم انه رسول رب السماء الهكم ليصرفكم إلى عبادة الهه وقالت فرقة غضبت حين رأته يعيبها ويقع فيها ويدعوكم الى عبادة غيرها قجبت حسنها لتغضبوا لها وتنصروها فأجمعوا على قتله وحفروا بئرا ونزحوا ماءها وحفروا أخرى وسطها عميقة ضيقة فأرسلوه فيها وسدوا فمها بصخرة عظيمة وقالوا الآن نرجو أن ترضى عنا ويعود نورهنا ونضارتها فبقوا يومهم يسمعون أنين نبيهم يقول سيدي ترى ضيق مكاني وشدة كربي فأرحم ضعفي وقلة حيلتي وعجل بقبض روحي ولا تؤخر اجابة دعوتي حتى مات عليه السلام فقال الله لجبريل عليه السلام انطلق الى عبادي الذين غرهم حلمي وأمنوا مكري وعبدوا غيري وقتلوا رسولي وأنا المنتقم ممن عصاني ولم يخش عذابي واني حلفت بعزتي لأجعلنهم نكالا للعالمين فبينما هم في عيدهم إذ غشيهم ريح عاصف فتميروا وذعروا منها وتضاموا ثم صارت الأرض من تحتهم حجر كبريت تتوقت وأظلتهم سحابة سوداء فكانت عليهم كالقبة وأمطرت عليهم حجرا يلتهب فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار فنعوذ بالله ومن عضبه ومكره آمين يا رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت