وروي ان رجلا من اشراف بني تميم جاء عليا فقال اخبرني عن اصحاب الرس وفي اي عصر كانوا واين منازلهم ومن ملكهم ومن نبيهم وبماذا هلكوا فاني اجد ذكرهم في كتاب الله ولا اجد خبرهم فقال لقد سألتني عن حديث ما سألني عنه احد قبلك ولا يحدثك به احد بعدي كانوا يعبدون يا اخا بني تميم شجرة يقال لها ادرجة غرسها يافث بن نوح على شفير نهر وانما سموا اصحاب الرس لانهم رسوا نبيهم في الأرض وذلك قبل سليمان بن داود وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطىء النهر وهو الرس ولم يمكن لهم يومئذ فيى الأرض نهر اغزر منه ولا اعذب ولا اقوى ولا اكثر سكانا ولا عمرانا منه واعظم مدائنهم استفيد باد وهي التي يسكنها ملكهم ويسمي بركوت بن عامور بن سارب بن النمرود بن كنعان فرعون ابراهيم عليه السلام وفيها عين وفيها الشجرة المذكورة وهي صنوبرة عظيمة وحرموا تلك العين لا يشربون منها هم ولا انعامهم ومن فعل ذلك قتلوه ويقولون هي حاية الهنا ولهم في كل شهر من السنة في كل قرية عيد يضربون على تلك الشجرة مظلة من الحرير ملونه ويذبحون غنما وبقرا قربانا ويشعلون في القربان النار فاذا سطع الدخان وهاج القتاد وحال بينهم وبين السماء الدخان خروا سجدا يبكمون وتيضرعون اليها أن ترضى عنه فكان الشيطان يختبىء فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبى عبادي قد رضيت عنكم فطيبوا نفسا وقروا عينا فيرفعون رؤوسهم من السجود وبهم من الفرح ما بهم ويشربون الخمر ويضربون بالمعازق يومهم وليلتهم ثم ينصرفون وبعث الله سبحانه اليهم رسولا من ولد يهودا ابن يعقوب يدعوهم إلى الله زمانا طويلا فأبوا فقال يا رب ان عبادك أبوا الا عبادة شجرة لا تنفع ولا تضر فأيبس شجرتهم وأرهم قدرتك فأصبحوا وقد يبست فقالت فرقة سحر هذا الرجل الذي زعم انه رسول رب السماء الهكم ليصرفكم إلى عبادة الهه وقالت فرقة غضبت حين رأته يعيبها ويقع فيها ويدعوكم الى عبادة غيرها قجبت حسنها لتغضبوا لها وتنصروها فأجمعوا على قتله وحفروا بئرا ونزحوا ماءها وحفروا أخرى وسطها عميقة ضيقة فأرسلوه فيها وسدوا فمها بصخرة عظيمة وقالوا الآن نرجو أن ترضى عنا ويعود نورهنا ونضارتها فبقوا يومهم يسمعون أنين نبيهم يقول سيدي ترى ضيق مكاني وشدة كربي فأرحم ضعفي وقلة حيلتي وعجل بقبض روحي ولا تؤخر اجابة دعوتي حتى مات عليه السلام فقال الله لجبريل عليه السلام انطلق الى عبادي الذين غرهم حلمي وأمنوا مكري وعبدوا غيري وقتلوا رسولي وأنا المنتقم ممن عصاني ولم يخش عذابي واني حلفت بعزتي لأجعلنهم نكالا للعالمين فبينما هم في عيدهم إذ غشيهم ريح عاصف فتميروا وذعروا منها وتضاموا ثم صارت الأرض من تحتهم حجر كبريت تتوقت وأظلتهم سحابة سوداء فكانت عليهم كالقبة وأمطرت عليهم حجرا يلتهب فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار فنعوذ بالله ومن عضبه ومكره آمين يا رب العالمين .