فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 7680

{ لَمَن اشْتَرَاهُ } : أى اشترى السحر أو ما تتلو الشياطين ، والمعنى واحد ، والأول أقرب لقرب ذكر السحر بالنسبة إلى ذكر ما تتلوا ، ولقرب ضمائره ، والثانى أنسب بلفظ الاشتراء ، وكلاهما صحيح ، فإن المعنى لمن استبدل ما تتلوا الشياطين بما يتلى من كتاب الله ، والمراد بالاشتراء الاستبدال كما رأيت والاختيار ، وهو ملزوم الاشتراء . واللام في لمن: لام الابتداء ، لا لام قسم كما قيل ، ومن مبتدأ وجملة قوله:

{ مَا لَهُ في الآخِرَةِ مِنْ خَلاَق } : خبر المبتدأ والمبتدأ والخبر مفعولان لعلم علق عن نصب لظفهما إلى نصب محل مجموعهما بلام الابتداء ، والخلاق النصيب أو الجاه والقدر ، ولا يتعين الجاه والقدر هنا كما قال بعضهم: والآخرة يوم القيامة أى المدة الأبدية الآخرة أو الدار الآخرة وهى الجنة . قال الكلبى: ماله في الآخرة نصيب من الجنة ، وله خبر وخلاق مبتدأ أو متعلق بمحذوف وجوبا وخلاق فاعله ، وفى تتعلق بله لنيابته عما يتعلق فيه أو بمحذوف حال من خلاق إذا جعلنا خلاق فاعلا .

{ وَلَبِئْسَ } : اللام للابتداء داخلة على الفعل الجامد لكونه كالاسم ، أو واقعة في جواب قسم محذوف . ذكر الوجهين ابن هشام قولين مرجحا ثانيهما

{ مَا شَرَواْ بِهِ } : الهاء عائدة إلى ما ، وما واقعة على السحر قيل أو الكفر .

{ أَنْفُسَهُمْ } : باعوا به أنفسهم إذ سلموا أنفسهم للنار ، وأخذوا السحر عوضها أو تعلم السحر والمخصوص بالذنب محذوف ، أى تعلمهم إياه أو السحر أو الكفر ، وقد سبق كلام في نحو ذلك ، وذكر الشيخ هود C: أن كل شئ في القرآن شروا وشروه فهو بيع ، وكل شئ فيه اشتروه واشترى فهو الشراء إلا قوله: { بئس ما اشتروا به أنفسهم } فإنه يعنى به بئس ما باعوا به أنفسهم انتهى . وليس ذلك متعينًا بل ذلك كله محتمل في مواضع .

{ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } : حقيقة يصيرون بالسحر إليه من العذاب أو يعلمون قبحه على اليقين أو يتفكرون في ذلك ، وجواب لو محذوف دل عليه ما سبق على معنى قولك ، ليس عندهم لو كانوا يعلمون ، أو محذوف هكذا أى ما تعلموه . قال الحسن: لو كانوا يعلمون علما حقيقًا علم الأتقياء والأبرار ما اختاروا السحر ، قيل الضمير في يعلمون لليهود إجماعا ، والإجماع على هذا فرع الإجماع عليه في علموا . وإن قلت: قوله: { لقد علموا } إثبات للعلم لهم على سبيل التأكيد ، وقوله لو كانوا يعلمون نفى له عنهم لأن لو امتناعية والامتناع نفى . قلت: لا منافاة ، لأن المعنى لقد علموا علمًا عزيزيا ، وهو مجرد بالإدراك والفهم الظاهر ، وليس عندهم ما اشتروا به أنفسهم لو كان يعلمون العلم الحقيقى وهو المتتبع ما شروا به أنفسهم ول يتقنوا وحققوا ، أو المعنى لو كانوا يتفكرون كما مر ، أو المعنى لو كانوا يعملون بتقديم الميم على اللام ، فعبر عن عدم العمل بما وضع لعدم العلم ، فإن من لم يعمل بما علم كمن لم يعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت