فهرس الكتاب

الصفحة 4580 من 7680

فنظر فلم ير أحدا فنودي:

{ يا موسى اني أنا الله رب العالمين } أدن فدنا فخفق قلبه وكل لسانه وضعفت قوته صار حيا كميت ما فيه إلا روح تتردد وأرسل اليه ملكا يشد ظهره ويقوّي قلبه ولما رجع اليه عقله نودي { فاخلع نعليك انك بالوادي المقدس طوى } ، قال ابن مسعود عن النبي A أمر بخلعهما لأنهما من جلد حمار ميت وفي خبر غير مدبوغتين وعن مجاهد و عكرمة أمر بخلعهما لتمس قدماه الأرض العالية فتناله بركتها لأنها قدست مرتين .

وعن سعيد بن جبير أمر بذلك لأن المشي على الحفا من علامة التواضع والاحترام ولا يبعد أن يكون سبب الأمر ذلك كله وقال أهل الإشارة النعلان عبارة عن المرأة أي أفرغ قلبك من شغل أهلك ثم قال تسكينا لقلبه واذهابا لدهشته .

{ وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي } { قال ألقها يا موسى فألقاها فاذا هي حية تسعى } عظيمة صارت شعبتيها فما ومحجنها عرفا في ظهرها وهي تهتز ولها انياب والحكمة في هذا ان لايفزع اذا رآها كذلك عند فرعون ولما رآها كذلك هرب خائفا فقال له الله D { خذها } وكانت عليه جبة صوف فلف يده في كمه وهو لها هائب ونودي أن اكشف يدك فكشفها فأدخلها بين لحيي الحية فاذا هي عصاه ويده بين شعبتيها ، حيث كان يضعها ثم قال له:

{ أَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ } وانما قال له جيبك لأنه لم يكن لملبوسه كم واسع فأدخل يده في جيبه ثم أخرجها وعليها نور يكل البصر ثم ردها فخرجت كما كانت وأمره بالذهاب إلى فرعون مع أخيه فقال: يا موسى اني قد أوقفتك موقفا لا أجعل بعده لأحد سبيلا . وعليه يومئذ مدرعة خللها بخلال وجبة من صوف وثوبان من صوف وقلنسوة من صوف وقال له: يا موسى انطلق برسالتي فأنت بعيني وسمعي ومعك قوتي وبصري بعثتك الى خلق ضعيف بطر بنعمتي وآمن مكري وعبد دوني وغرته الدنيا حتى جحد حقي وأنكر ربوبيّتي وزعم انه لا يعرفني واني احلف بعزتي وجلالي لولا الحجة والعذر اللذان جعلتهما بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار تغضب لغضبه السماوات والأرض والبحار والجبال والشجر والدواب فلو أذنت للسماء لحصبته وللأرض لا بتلعته وللجبال لدكته وللبحار لأغرقته ولكن سقط من عيني وهان عليَّ وصغر عندي ووسعه حلمي وأنا الغني عنه وعن جميع خلقي وحق ذلك لي وأنا خلقت العنهي والفقير وأنا المعني والمفقر لا غني إلا من أغنيته ولا فقير إلا من أفقرته فأبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وتوحيدي والاخلاص لي وحذّره نقمتي وبأسي وذكّره آياتي وأعلمه انه لا يقوم لغضبي شيء وقل له فيما بين ذلك قولا لينا وكنّه في خطابك إياه ولا يغرنك ما ألبسته الدنيا من لباسها فان ناصيته بيدي ولا ينطق ولا يتنفس إلا عن علمي وأخبره اني الى العفو أقرب مني إلى الغضب والعقوبة وقل له أجب ربك فانه واسع المغفرة وقد أمهلك هذه المدة وفي كلها تدعي الربوبية دونه وتصد عن عبادته وفي كل ذلك يمطر عليك السماء وينبت لك الأرض ويلبسك العافية حتى لم تهرم ولم تسقم ولم تفتقر ولم تغلب ولو شاء لعاجلك بالنقمة ولسلبك ما أعطاك ولكنه ذو لحم عظيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت