وصاحت قطاة فقال: أتدرون ما تقول؟ فقالوا: لا . قال: تقول من سكت سلم . وصاحت الببغاء فقال: أتدرون ما تقول؟ فقالوا: لا . فقال: تقول ويل لمن الدنيا همه . وصاح باز فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا . قال: يقول سبحان ربي العظيم وبحمده . وصاح الضفدع وقال: يقول سبحان ربي القدوس والضفدعة تقول سبحان المذكور في كل مكان وفي رواية بكل لسان ، وعن مكحول صاح دراج عند سليمان فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا . قال: أنه يقول الرحمن على العرش استوى .
وعن الحسن عن رسول الله A الديك يقول في صياحه أذكروا الله صباحا يا غافلين وعن الحسن بن علي يقول النسر: ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت والعقاب يقول: في البعد من الناس الراحة ، والقنبر يقول: اللهم إلعن مبغض آل محمد وفي رواية أن الخطاف يقول: الحمد لله رب العالمين الخ .
ويمد { ولا الظالين } كما يمد القارىء ومر سليمان ببلبل فوق شجرة يحرك رأسه ويميل ذنبه فقال لأصحابه أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا . قال يقول: أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء وفي رواية الدمار ، وعن ابن مسعود كنا مع النبي A في سفر فمررنا بشجرة فيها أفراخ فأخذناهم فجاءت أمهم الى النبي A: « من فجع هذه بفراخها » فقلناك نحن فقال: « ردوهم الى موضعهم » وباضت قنبرة في طريق سليمان فقال زوجها ويحك ألم أنهك أن تبيضي في طريق سليمان الملك لو ركبت لحطم بيضنا . فقالت: ويحك هو أرحم بنا من ذلك فسمع سليمان كلاهما فبعث جنيا حين أراد أن يركب وقال له اجعل بيضها بين رجليك وإياك أن يصيبها شيء فمر بموكبه فجاوزها فقالت: ألم أقل لك أن بني الله أرحم بنا من ذلك فقال لها: فتعالي نهدي للملك هدية . قالت: وما عندك؟ قال: عندي جرادة ادخرتها لزادي وقالت عندي تمرة ادخرتها لولدي فأخذا التمرة والجرادة ثم طارا حتى وقفا بين يدي سليمان وهو على سريره في مجلسه فوضعاهما بين يديه وسجدا فدعا لهما ومسح على رؤوسهما مما على رأسهما من مسحة .
ومر سليمان في مركبه على نملة فقال: سبحان الله لقد أوتي آل داود ملكا عظيما ففسر نطقها لجنده وقال: ألا أنبئكم بأعجب من هذه النملة قالوا: بلى؟ قال: اتقوا الله في السر والعلانية والقصد في الغنى والفقر والعدل في الرضى والغضب .
وخرج يوما يستسقي ومر بنملة عرجاء ناشرة جناحيها رافعة راسها وفي رواية مر بنملة رافعة يديها تقول: اللهم أنا خلق من خلقك لا غنى لنا عن رزقك فلا تؤاخذنا بذنوب بني آدم واسقنا . فقال لمن معه: سقيتم ارجعوا .
ودبت عليه نملة فرمى بها فقالت ما هذه الصولة وما هذا البطش أما علمت اني امة من أنت عبده فغشي عليه ولما أفاق قال: إئتوني بها فسألها فقالت جلدي رقيق وبدني ضعيف فأخذتني ورميت بي فقال: اجعليني في حل فإني لم أقصد ذلك .