« أول من اتخذ الحمام سليمان عليه السلام ولما ألصف ظهره للجدار قال أواه من عذاب الله » وعن محمد ابن اسحاق عن بعض أهل العلم عن وهب بن منبه انهم زعموا أن سليمان قال لها لما أسلمت وفرغ أمرها: اختاري رجلا من قومك أزواجكه فقالت: ومثلي يا نبي الله ينكح الرجال وقد كان لي من قومي الملمك والسلطان قالك نعم لا يكون في الاسلام الا ذلك ولا ينبغي لك ان تحرمي ما أحل الله لك . فقالت: ان كان ذلك لا بد منه فزوجني تبعا ملك همدان فزوجه إياها وردها الى اليمن واسلط زوجها ذا تبع على اليمن وارم زوبعة امير جن اليمن ان يعمل لتبع ما استعمله فيه فلم يزل يعمل له ما اراد الى ان مات سليمان وحال الحول وعلمت الجن بموته فغنى رجل منه بأعلى صوته يا معشر الجن ان الملك سليمان قد مات فارفعوا أيديكم وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة وما وهو ثلاث وخمسين فرفعت الجن ايديها عن الخدمة وانقضى ملكه وملك تبع وملك بلقيس فسبحان من لا ينقضي ملكه . وروي انه لما دخلت الصرح وأعلمها انه غير ماء جلست معه ، قالت: عليك السلام يا نبي الله أريد أن أسألك عن شيء . قال: سليني . قالت: أخبرني عن ماء روي ليس من السماء ولا من الأرض وكان سليمان عليه السلام اذا جاءه شيء لا يعلمه سأل الانس فان كان عندهم علم وإلا سأل الجن فان علموا وإلا سأل الشياطين فسأل الشياطين فقالوا: ما أوهن ذلك من الخيل فلتجر واملأ الآنية من عرقها .
فقال عليه السلامك هو عرق الخيل ، قالت: صدقت ، فقال: أخبرني عن لون ربك تعالى الله عن اللون فوثب عن سريره وخر ساجدا لله فقامت عنه وتفرقت جنوده وجاء جبريل عليه السلام فقاله له: يا نبي الله يقول لك ربك ما شأنك قال يا رب أنت اعلم بما قالت قال فان الله تعالى يأمرك ان تعود إلى سريرك فترسل اليها والى من حضر من جنودك تسألها عما سألتك ففعل سليمان عليه السلام ذلك فلما دخلوا عليه قال لها: عماذا سألتني؟ قالت: سألتك عن ماء ليس من الأرض ولا من السماء؟ فأجبت فقال: وعن أي شيء سألتني أيضا؟ قالت: ما سألتك عن شيء إلا هذا فسأهل الجنود فقالوا مثل قولها أنساهم الله تعالى ذلك وكفى سليمان الجواب ثم دعاها للاسلام فأسلمت .