فهرس الكتاب

الصفحة 4686 من 7680

قال ابن عباس وغيره ان أم موسى لما قربت ولادتها وكانت قابلة من القوابل التي كلهن فرعون بحبالى بني اسرائيل مصافية لها فلما ضربها الطلق أرسلت اليها فقالت: قد نزل بي ما نزل فلينفعني حبك الآن ، فقالت: نعم . فعالجت ولادتها فلما وقع موسى الى الأرض هالها نور بين عينيه حتى ارتعش كل مفصل فيها ودخل حب موسى في قلبها وقالت لها يا هذه ما جئت حين دعوتني الا وفي قلبي قتل ولدك وأخبر فرعون بذلك ولكن وجدت لابنك هذا حبا شديدا ما وجدت حب شيء مثله فاحفظي ابنك فاني أراه عدونها فما خرجت القابلة من عندها أبصرها بعض العيون فجاءوا الى بابها ليدخلوا على موسى فقالت اخته يا أماه هذا الحرس بالباب فطاش عقلها فلم تعقل ما تصنع خوفا على موسى عليه السلام فلفته في خرقة ووضعته في التنور وهو مسجور وأم موسى لم يتغير لها لون ولم يظهر لها لبن وقالوا ما أدخل عليك هذه القابلة قالت مصافية لي فدخلت علي زائرة فخرجوا من عندها ورجع اليها عقلها فقالت لاخت موسى أين الصبي قالت لا ادري سمعت بكاء الصبي في التنور فانطلقت اليه فوجدته قد جعل الله عليه النار بردا وسلاما فاحتملته . قال ابن اسحاق عن مقاتل عن الضحاك عن ابن عباسك ثم ان أم موسى لما رأت إلحاح فرعون في طلب الولدانخافت على ولدها فألقى الله في نفسها أن تتخذ له تابوتا ثم تقذفه في اليّم فانطلقت الى رجل نجار من أهل مصر من قوم فرعونن فاشترت منه تابوتا صغير فقال لها النجار ما تصنعين بهذا التابوت فقالت أخبيء فيه ابنا لي وكرهت ان تكذب قال ولم قالت اخشى عليه كيد فرعون فلما اشترته وحملت التابوت انطلق النجار للذباحين ليخبرهم بأمرها فلما هم بالكلام أمسك الله لسانه وجعل يشير بيده ولم يدر الأمناء ما يقول فلما أعياهم أمره قال كبيرهم اضربوه فضربوه وأخرجوه فلما انتهى النجار الى موضعه رد الله تعالى عليه لسانه فانطلق أيضا يريدهم فأتاهم وأخذ الله تعالى لسانه وبصره فخر ساجدا لله وعلم أن ذلك من الله تعالى وآمن به فانطلقت أم موسى وألقته في البحر بعد ما أرضعته ثلاثة اشهر وكان لفرعون يومئذ بنت لم يكن لفرعون ولد غير وكانت أكرم الناس عليه وكان لها كل يوم ثلاث حاجات ترفعهن اليه وكان بها برص شديد وقد جمع أطباء مصر والسحرة والمنجمين فنظروا في أمرها فقالوا له أيها الملك لا تبرأ الا من قبل البحر يؤخذ منه شبه انسان ويؤخذ من ريقه ويلطخ به برصها فتبرأ وذلك يوم كذا من شهر كذا في ساعة كذا حين تشرق الشمس فلما كان ذلك اليوم غدا فرعون الى مجلس كان له على شفير النيل ومعه امرأته آسية وأقبلت بنت فرعون وجواريها حتى جلست على شاطىء النيل مع جواريها تلاعبهن وتنضح الماء على وجوههن اذ اقبل النيل بالتابوت فقال فرعون ان هذا شيء ائتوني به فابتدروه من كل جانب بالسفن فأخذوه ووضعوه بين يديه فعالجوا فتحه فلم يقدروا وعالجوا كسره فلم يقدروا عليه فدنت آسية فرأت في جوفه نورا لم يره أحد غيرها للذي أراد الله تعالى من اكرامها وهدايتها فعالجته ففتحته فاذا هي بصبي صغير في مهده واذا النور بين عينيه وقد جعل الله رزقه في ابهامه يمص منه لبنا فألقى الله تعالى محبة موسى في قلبها Bها وأحبه فرعون وعطف عليه وأقبلت بنت فرعون فلما أخرجوا الصبي من التابوت عمدت بنت فرعون الى ما كان يسيل من ريقه فلطخت به برصها فبرأت وقيل لما نظرت الى وجهه برأت وضمته الى صدرها فقالت الغواة من قوم فرعون إنا نظن ان ذلك المولود الذي تتحرز به من بني اسرائيل هو الذي رمى به في البحر فزعا منك فاقتله فهمَّ بقتله فاستوهبته آسية فوهبه لها ثم مقالت له سميه فقالت قد سميته موسى لأنه وجد بين الماء والشجر ثم قالت أم موسى لأخته مريم قصيه أي اتبعي أثره واطلبيه هل تسمعين له ذكرًا أهو حي أو أهلكته دواب البحر ونسيت وعد الله تعالى فبصرت به عن جنب أي بُعد وهم لا يشعرون انها اخته وكانت آسية قد أرسلت الى من حولها من كل انثى لها لبن لتختار له مرضعة ولم يقبل عن واحدة وأشفقت آسية أن يمتنع من اللبن فيموت فأحزنها ذلك فأمرت به فأخرج الى السوق لجمع الناس لما ترجو أن يصيب له مرضعا ولم يقبل عن واحدة فذلك قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت