وروي انه لما تم بناءه صعد فرعون الى أعلاه وأمر بنشابة فرمى بها نحو السماء فردت اليه وهي ملطخة دما فقال قد قتلت إله موسى فان صحة هذه الرواية فما ان يخلق الله دما في النشابة أو صادفت طائرا او حوتا من بحر بين السماء والأرض وذلك استدراج وتهكم به بالفعل كما ورد التهكم على الكفار في القرآن بالقول في مواضع وبناه حتى لا يقدر الباني ان يقف اعلاه على رأسه وروي ان فرعون نفسه هو الرامي بنشابة وردت ملطخة بدم فقال ما قال فعند ذلك بعث الله D جبريل فقطعه ضربا بجناحه ثلاث قطع وقعت قطعة على عسكر فرعون فقتلت الف الف رجل وقطعة في البحر وقطعة في المغرب وهلكت عماله كلهم وروي انه لما وقعت قطعة في البحر أصبح من قرب من البحر من الأقوام على غير لغتهم والصحيح عندي ان ذلك من فرعون لعنه الله مجرد عناد وانه عالم بأنه لا اله الا الله وقد روي انه كان يعرف اسم الله الأعظم واذا اقحطوا خر ودعى به وقال لله: إئتني في الدنيا واقبني في الآخرة فتأتي السحابة فوقه ويقول أنا الهكم جئتكم بالمطر وقد قال موسى له لقد علمت ما انزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر للناس فالظن يقين قال على جهة العمد تكذيبا لموسى وقد علم صدقه أي لا علمه من الكاذبين وسواء تيقن انه لا اله سواه او ظن او علم بوجود اله الذي لا اله الا هو فالجهل الذي به مفرط حيث حسب انه في مكان كما هو في مكان ويطلع اليه كما يطلع اليه في عليته وانه ملك السماء كما انه ملك الأرض وما اجهله واجهل قومه اذا راموا نيل السماء بصرح يبنونه أكان الله بتلك الصفة عنده أم لبس على قومه وبعد فلا يخفى أن فرعون عالم أن هامان لا يقدر على بنيان الصرح وحده بل عالم بأنه لا يبني فيه شيئا بل يأمر من يبني فاسناد البناء اليه على طريق النسبة غير الخارجية تجوز حيث كان هامان هو السبب لأنه يأمر بالبناء ويجمع النبائين وما يحتاج اليه البناء .