{ فالله يحكم بينهم } : أى بين اليهود والنصارى والذين لا يعلمون ، ومن قال له الذين لا يعلمون مثل قول اليهود والنصارى ، لأن من قال له الذين لا يعلمون ، ولو لم يجر لهم ذكر ، لكنهم معلومون من قوله: { كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم } ويحتمل عود الضمير لليهود والنصارى ، أى يقضى بينهم بإدخال المحق الجنة والمبطل النار ، ووجه تخصيصهما زيادة التوبيخ إذ نظمنا أنفسهما في سلك من لا كتاب له يتلوه فقالا قوله وفعلا فعله .
{ يومَ القيامة فيما كانوا فيه يَخْتلفون } : من أمر الدين ، فالمحق من اتبع من اليهود والنصارى ما لم ينسخ والناسخ من الإنجيل والقرآن ، والمبطل من خالف ذلك . وكذا الأمم السابقة محقها من ابتع ما لم ينسخ من كتبهم والناسخ ، ويحتمل أن يكون المعنى يحكم بينهم لكفرهم بمجازاة كل مما يليق به من العذاب ، وأن يكون المعنى يحكم على كل بالتكذيب وإدخال النار ، كما إذا جاء خصمان مبطلان إلى القاضى في شئ كل يدعيه ، فتبين أنه ليس لهما بل سرقاه فنفاه عنهما وسجنهما ومكن الشئ لصاحبه ، كذلك يثبت الله الحق لسيدنا محمد ، A ، وأتباعه ويثيبهم الجنة ويكذب اليهود والنصارى ومن خالف الحق ويخزيهم ، ثم رأيت الحسن البصرى جرى على هذا الاحتمال .