وعن ابي الدرداء عن رسول الله A: « عن الله سبحانه » انا مع عبدي اذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه « » .
وعن معاذ بن جبل عن رسول الله A: « أحب الأعمال الى الله ان تموت ولسانك رطب من ذكر الله » .
وعن ابن عباس Bهما قال النبي A: « لأصحابه ان الاحزاب سائرون اليكم تسعا او عشرا » اى في آخر تسع ليال او عشر فلما رآهم قد اقبلوا للأجل قالوا: ما حكى الله عنهم بقوله: { ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا لله ورسوله وصدق الله ورسوله } وقيل وعدهم ان احزاب تأتي وتحصرهم ويلاقون منها شدة وان العاقبة لهم عليها ولما رأوهم جاءوا قالوا صدق الله ورسوله لما رأوا الصدق في محبتهم قالوا كما كان الصدق في المجيء كان في نصرنا عليهم فسننصر عليهم قطعا وان قلت الواعد رسول الله A فكيف نسب صدق الوعد الى الله سبحانه كما نسبه لرسوله قلت لا يخفى والحمد لله انما اخبر به رسول الله A من الغيب انما هو عن الله وقيل وعدهم الله على لسان رسوله ان يزلزلوا حتى يستغيثوا في قوله .
{ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم } ولما جاء الاحزاب قالوا اي مجيئ الاحزاب وهو بلاء .
{ هذا ما وعدنا الله ورسوله وصد الله ورسوله } ويجوز ان يكون مرادهم النصر على الاحزاب واين هذا من قول المنافقين .
{ ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا } قال عياض ويحتمل انهم أرادوا صدق ما وعدهم بآية البقرة وصدق الوعد بالنصر على الاحزاب وهم عالمون ان الله ورسوله صادقان في كل حال لكن اخبروا بصدقهما استبشارا وتسلية وردا على من يقول بغير ذلك او المراد قد ظهر صدقه الذي نعتقده واقاموا الظاهر موضع المضمر تعظيما لله ورسوله A وتلذذا بذكرهما وتأنيسا .
وقرأ حمزة وابو بكر في رواية عنه بإمالة فتحة راء رأى واخلاص فتحة همزته وصلا .
وروي عنه انه يميل فتحتها ايضا والوقف أولى بإمالة الهمزة لثبوت الالف بعدها فيه .
{ وما زادهم } ما رأوه من الخطب والبلاء من الاحزاب .
{ إلا إيمانا } تصديقا بالله ومواعده .
{ وتسليما } لقضائه ، وذكر الكلبى أن الأحزاب لما خرجوا من مكة امر رسوله الله A بالخندق ان يحفروه فقالوا: يا رسول الله وهل اتاك من خبر؟ فقال: نعم ، فلما حفر الخندق وفرغ منه أتاهم الأحزاب فقالوا: { هذا ما وعدنا الله } الاية وأثنى الله عليهم بزيادة الايمان والتسليم لقضائه .