وقال الجمهور: الصدق مطابقة الخبر للواقع الماضي او الآتي والكذب عدمها فوقلك زيد قائم صدق ان كان قائما وقولك لم يقم صدق ان كان غير قائم وكذب ان كان قائما ولا يخفى انه لا واقع للانشاء لا ماض ولا آت فان قولك اي قم يفيد ان القيام قد وقع ولا انه قد يقع بل يفيد طلب القيام فان حصل القيام بعد فليس مدلولا عليه قم ولكنه امتثال لقولك قم واذا قلت لعبدك انت حر فليس قولك له انت حر مقيدا انه كان حرا فيما مضى ولا انه سكون حرا بل يفيد ايجاد التحرير في الحال مع النطق لا قبل ولا بعد .
{ بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد } بل اللاضراب الابطالي كأنه قال هو لا مفتر ولا مجنون وانما البشاعة والفضاعة والخسة لهم وهي عذاب النار وهي الضلال البعيد عن الحق حتى لا ترجى رجوعهم اليه ومع هذا هم غافلون وهذا أجن جنون واعتقاد صوابيته اشد خطأ وافتراء والعذاب انما هو يوم القيامة والضلال في الدنيا ولكن قرنهما وجعلهما كأنهما في وقت واحد لان الضلال ليس سببب العذاب وملزومه وقدم العذاب في اللفظ اعتناء بمواجهتهم به قبل كل شيء لشدة استحقاقهم ولو كان حق المسبب التأخير عن السبب في مجرد الذكر لهما سردا وقد يستدل بالآية مجيز الجمع بين الحقيقة والممجاز او مجيز الجمع بين معنى كلمة وذلك انك اما ان تقدر ثابتون للاستقبال او يثبتون بالنظر للعذاب وتنوي بهما المضي او الحال او الاستمرار في جانب الضلال واما ان تقدر ثابتون او ثبتوا كليهما للمضي نظرا لجانب الضلال او ثابتون للحال او الاستمرار وتنوي بهما الاستقبال في جانب العذاب والوجه الأول اولى لتقدم العذاب وقد يقدر للفظ الاستقبال للعذاب ويقدر لفظ المضي او الحال والاستمرار للضلال اي واثبتوا في الضلال حذفت الجملة وحذفت في وبقي عملها لذكر مثلها كذا ظهر لي والبعد صفة لمن ضل وانما وصف به الضلال مبالغة وذلك تجوز في الاسناد كقولك جد جده وصام صيامه اذا رفعت الجد والصيام مبالغة في جده وصيامه حتى كان اجتهاده اجتهد وصيامه صام .
والصيام مبالغة في جده وصيامه حتى كان اجتهاده اجتهد وصيامه صام .