{ وإليه ترجعون } بالبعث للجزاء بعد الموت ويجوز ان لا يقدر القول وعلى كل حال فإنما التفت من الخطاب إلى التكلم تلطفا في دعائهم إلى الحق إذ لم يقل وما لكم لا تعبدون الذي فطركم وذلك من باب المداراة ابرز مناصحتهم في معرض مناصحة نفسه تعريضا بهم فان هذا اذهب لنفارهم وغضبهم واجلب اذ لوح لهم إنه أراد لهم ما يريد لنفسه وعاد إلى الخطاب في إليه ترجعون تهديدا لهم ليكون قد اخلط السهولة ببعض الخشونة فان السهولة وحدها تبطر وتكسل ولم يخاطبهم في ومالي الخ ، ويعتبهم في وإليه ترجعون لأن الفطرة اثر النعمة وهو عليه اظهر والرجوع زجر وهو بهم أجدر ولولا ذلك لقال وإليه ارجع ويسمى مثل ذلك من الكلام المنصف لأن من سمعه يقول لمخاطب قد انصفك ولأن المتكلم قد انصف من نفسه إذ حط مرتبته عن مرتبة المخاطب ويسمى ايضا استدراجا لاستدراجه الخصم إلى الاذعان وفي قوله ترجعون التفات إلى الخطاب من التكلم قبله ولا يقال ليس فيه التفات لأنه ليس خطابا لنفسه فيكون المعبر عنه واحدا لأنا نقول كما مر أن المراد بقوله { ومالي لا اعبد الذي فطرني } مالكم لا تعبدون الذي فطركم فالمعبر عنه في الجميع هم المخاطبون ولا يقيال فالكلام إذًا وارد على مقتضى الظاهر لأنا نقول الالتفات أمر لفظي ولا يخفي ان الى وابعد وفطرني تكلم وترجعون خطاب ولو كانت الفاظ التكلم المذكورة في نية الخطاب وسكن حمزة ياء لي ثم رجع إلى التكلم في قوله { أءتخذ من دون آلهة } إلخ لأنه تكلم في امر الآلهة وقد اشتد حبهم لها ولو خاطبهم بها ونقصهم لازدادوا غضبا ونفارا عن الحق وهذا الاستفهام والذي تقدم انكاريا او توبيخان وفي الهمزتين ما مر في أءنذرتهم .
{ إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا } الجملة صفة الآلهة وعبر بالرحمن استجلابا لهم الى من هو رحيم رحمة لا تحصى وان قلت فهل لهم من شفاعة حتى قال شفاعتهم قلت المراد شفاعتهم على فرض ان لهم شفاعة وتقدير انهم شافعون فكيف ولا شفاعة لهم او المراد شفاعتهم التي يدعونها وشيئا مفعول تغني اي لا يكف غنى شياء من الضر او مفعول مطلق اي لا تغن عني اغناء ما او نفي الم؟؟؟ والمراد نفي السبب واللازم والمراد نفي الملزوم وقد زعمت المناطقة ان الكلية السالبة تصدق بنفي الموضوع .
{ ولا ينقذون } بحذف باء المتكلم واتبعها ورش في الوصل اي لا يخلصون من الضر كالمرض والعذاب والجوع .