فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 7680

« إن هذا البلد حرام حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيدة ولا يلتقط لقطتها إلا من يعرفها ولا يختلى خلاه » . قال العباس: يا رسول الله إلا الأذخر فإنه لقينهم وبيوتهم قال: « إلا الأذخر » ومعنى قوله للقبور إنه يسد به الخلل ، لكن قال القسطلانى في إرشاد السارى على صحيح البخارى: المراد بالقبور اللحود ، واستثنى بعضهم ما يؤذى من الشوك ، فأجاز قطعه ، ومعنى لا تحل لقطتها إلا لمن يعرفها أنه لا يأخذها الإنسان إلا بنية أن يعرفها على الدوام ، بخلاف لقطة غيرها فإنه يحل أن يأخذها على أن يعرفها ، وأنه إن لم يجئ صاحبها استنفع بها على شرط الضمان لصاحبها إذا جاء يعرفها في مجمع الناس ، وقيل ثلاثة أيام ، وقيل ستة وبسطت المسألة في الفقة . والخلا بالقصر الحشيش الرطب ، وجاز قطع ما تيبس منه ومن الشجر ، وقوله: لقيتهم ، القين: الحداد ، ومعنى لقبورهم: أنه تسد به فرج اللحد فمكة أمن للناس والوحش والطير ، والخلا الشجر ، جعل الله سبحانه وتعالى حرمة في النفوس بحيث يلقى الرجل بها قاتل أبيه فلا يهيجه . وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: إذا أصاب الرجل حدًّا ثم لجأ إلى الحرم فلا يجالس ولا يطعم ولا يؤوى حتى يخرج من الحرم ، فإذا خرج أقيم عليِه الحد ، وإذا أصابه في الحرم أقيم عليه فيه . وبذلك نقول نحن والحنفية . وقيل إن ذلك في الجاهلية ، وأما في الإسلام فتقام فيه الحدود ، ولو التجأ إليه . وفى رواية للبخارى إلا الأذخر لصاغتنا وقبورنا ، والصاغة جمع صائغ . قال عكرمة: هل تدرى ما لا ينفر صيدها هو أن تنحيه عن الظل تنزل مكانه ، قلت: الظاهر ما ذكره النووى من أنهُ إزعاج عن موضعه ، وقيل كناية عن اصطياده ، وعنه A أن إبراهيم حرم مكة ، وأنا أحرم المدينة ما بين لابتيها ، واللابة بتخفيف الباء الحجارة السود ، ولا ينافى هذا الحديث أحاديث: إن الله حرم مكة لأن معنى أن إبراهيم حرم مكة بأمر الله ، أو قضى الله أنهُ سُيحرمها أو أنهُ أول من أظهر بتحريمها ، وكان قبل ذلك عند الله حرامًا أول من أظهره بعد الطوفان ، ومعنى تحريم النبى A المدينة على ظاهره بأن فوض الله تعالى إليه أن يحرم ما شاء أو المعنى أنهُ حرمها بأمر الله . وقرئ مثابات بالجمع ، لأنهُ مثابة لكل أحد لا يختص به واحد سواء العاكف فيه والباد .

{ واتَّخذوا مِنْ مَقَامِ إبراهيمَ مُصلَّى } : عطف على جعلنا أى واتخذ الناس من المكان الذى لبث فيه إبراهيم موضعًا يصلون فيه أو إليه ، وعلى الأخير فهو الكعبة ، وذلك بفتح خاء اتخذوا عند ابن عباس ونافع وقال أبو عمر الدانى: قرأ بالفتح نافع وابن عامر ، وقرأ غيرهم بكسر الخاء على الأمر وإضمار القول المعطوف على جعلنا ، أى وقلنا لهم اتخذوا ، ويجوز عطف اتخذوا على اذكر ، أى واذكروا إذ جعلنا البيت مثابة للناس ، واتخذوا خطابًا للأمة بأن يذكروا ، إذ جعل البيت مثابة للناس ، وأن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ، ويجوز عطفه على محذوف متعرض بين المعطوف عليه وهو جعلنا ، والمعطوف وهو عهدنا ، أى ثوبوا إليه واتخذوا ، وأن يتخذوا ، أى ارجعوا إلى البيت واتخذوا ، ومن التبعيض فيكون المقام الحرام أو ما يلى المطاف ، وكذا إن قلنا بمعنى في ، ويجوز على الوجهين أن يكون المطاف ، لكن هذا على قراءة نافع فقط ، كانوا يصلون فيه ، فورد النهى ، فقيل من صلة للتأكيد ، ومقام مفعول ، فيكون المقام الحرام أو ما يلى المطاف أو المطاف ، وهذا على قراءة نافع ، أو الحجر الذى جعل فيه قدميه حين بناء البيت ، وحين دعى الناس للحج وفيه أثر قدميه ، وقيل أثر أصابعهما فقط ، فاندرس بالمسح بالأيدى ، وقد اختلفوا في المقام فقيل هو هذا الحجر ، وصححه بعض ، وإنما أمروا بالصلاة فيه لا بتقبيله ومسحه ، وقيل الحرام كله وهو قول النخعى ، ورواية عن ابن عباس وقيل مواقف الحج كعرفة ومزدلفة ومنى والمطاف ، وهو قول عطاء ، واتخاذها مصلى واتخاذها مقام دعاء ، فإن الدعاء صلاة ، ويدل على أنهُ الحجر المذكور ما يروى أنهُ A أخذ بيد عمر فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت