{ أتجعل فيها من يفسد } الخ وتدارك فينبغي لمن تكلم في أحد بما يكر أن يستغفر له إن كان أهلًا للاستغفار وينفعه بشيء إن لم يكن أهلًا له وذلك إن كان ذلك التكلم على وجه غير مقبول في الشرع واستغفارهم طلبهم المغفرة لذنوب المؤمنين وطلب الرحمة .
قال رجل لبعض الصالحين ادع لي واستغفر لي فقال له: تب واتبع سبيل الله يستغفر لك من هو خير منى وتلا الآية قال بعضهم: وجدنا أنصح العباد للعباد الملائكة وأغش العباد للعباد الشياطين وتلا الآية وزعم القاضي أن استغفارهم شفاعتهم وحملهم على التوبة وإلهامهم ما يوجب المغفرة والمراد بمن في الأرض في ( ويستغفرون ) لمن في الأرض مؤمنو من في الأرض وقيل ( يستغفرون ) أيضًا للكافرين بمعنى طلب الهداية لهم وبين الاستغفار بقوله { رَبَّنَا } الخ فلعله مفعول لمحذوف أي يقولون يا ربنا . . . الخ وهذا المحذوف في محل رفع خبر ثان للذين كما أن ( يستغفرون ) معطوف على الخبر أو على ما عطف على الخبر فهو في محل رفع أو ذلك المحذوف حال من ( واو ) يستغفرون وكما ( يستغفرون ) بما في الآية و ( يسبحون ) بما مر يفعلون بغير ذلك زعم شمر بن حوشب أن حملة العرش ثمانية أربعة يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك قال وكأنهم يرون ذنوب بني آدم وزعم هارون بن رباب أن حملة العرش ثمانية يتجاوبون بصوت حسن فأربعة يقولون سبحانك وبحمدك على حلمك بعد علمك وأربعة يقولون سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك { وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا } رحمة منصوب على التمييز المحول عن الفاعل أي ربنا وسعت رحمتك وعلمك كل شيء وإنما حول الإسناد عن الرحمة إلى الله للإغراق في وصفه بالرحمة والعلم كأنه في ذات العلم ذاته العلم والرحمة الواسعات ولأنه الفاعل لهما وقدم الرحمة لأنها المقصودة بالذات هنا دون العلم وفي ذلك تنبيه على تقديم الثناء على الله لما هو أهله قبل المطلوب بالدعاء ولما ثنوا بذلك لمطلوبهم قالوا { فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ } أي الذين علمت منهم التوبة ففيه مراعاة للصفتين المذكورتين قبل الرحمة والعلم { وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ } دينك الحق الذي جعلته طريقًا ودعوت العباد لسلوكه { وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ } نجهم منه وهذا معلوم من قوله { اغفر للذين تابوا } ولكن ذكره تأكيدًا وإشعارًا بشدة العذاب بحيث نه يطلب التحفظ منه .